TRENDING
سينما

منى زكي وأم كلثوم.. قراءة نقدية لفيلم «الست» بعيدًا عن الضجيج

منى زكي وأم كلثوم.. قراءة نقدية لفيلم «الست» بعيدًا عن الضجيج

أثار فيلم «الست»، الذي تؤدي فيه منى زكي شخصية كوكب الشرق أم كلثوم، جدلًا واسعًا منذ اللحظة الأولى لظهور البرومو الرسمي. انقسم الجمهور بين معترض يستعيد تجربة «السندريلا» غير الموفّقة، وساخر من شكل الشخصية ومكياجها، وبين فريق ثالث يطالب بالتريّث وانتظار العمل كاملًا قبل إصدار الأحكام.

وبعد العرض الخاص، الذي شهد حضور أبطال الفيلم وصنّاعه، ظهرت الصورة أوضح، ليخرج الفيلم بتجربة تستحق قراءة هادئة.

بداية قوية… وحفلة أولمبيا كقلب الفيلم

يفتتح «الست» بأحد أفضل مشاهده: كواليس حفلة أم كلثوم على مسرح أولمبيا في باريس، ضمن جولتها لدعم المجهود الحربي بعد نكسة 1967، والتي جمعت خلالها ما يقارب 3 ملايين دولار وأكثر من 100 كيلوغرام من الذهب، دون أن تحتفظ بجنيه واحد لنفسها.

المشهد، الذي تعود إليه الأحداث أكثر من مرة، جاء محكمًا من حيث الدراما والإيقاع والتصوير، إلى درجة يمكن معها اعتباره فيلمًا مستقلًا بذاته. أداء منى زكي هنا، وبمكياج المرحلة المتقدمة من العمر، كان مقنعًا إلى حد كبير.

الطفولة… مرحلة صُنعت بإحساس حقيقي

يعود الفيلم إلى طفولة أم كلثوم، حيث تُقدّم بأداء طفلة موهوبة اختيرت بعناية. يرصد الفيلم رحلة الطفلة ذات الخمس سنوات بين الموالد والليالي مع والدها وشقيقها، في سرد إنساني خالٍ من المبالغات، مدعوم بقرار صائب باستخدام صوت طفولي حقيقي.

الشباب… بين القاهرة والبدايات الصعبة

تظهر منى زكي للمرة الأولى في مرحلة الشباب، في بناء سريع الإيقاع لكنه متماسك. يستعرض الفيلم انتقال أم كلثوم وأسرتها إلى القاهرة بكل ما حملته من رهبة وبدايات صعبة، وبينها محاولة الغناء في مسرح البوسفور ورفض الجمهور لها، في ظهور لافت لآسر ياسين.

كما يبرز الفيلم لحظة «ظهورها كامرأة» للمرة الأولى بدعم من ابنة الباشا (أمينة خليل)، ثم بداية علاقتها بالشاعر أحمد رامي، في مشاهد مكتوبة بإيقاع جيد بلا إسهاب.

مناطق جديدة في حياة أم كلثوم

يقدّم الفيلم جوانب قليلة الظهور سابقًا من حياة أم كلثوم: وحدتها، صراعاتها، علاقتها بفرقتها، ولحظات مرضها. هنا سيختلف التلقي؛ البعض سيجدها صادقة، وآخرون سيرفضون زاوية التناول. أما مكياج منى زكي فكان متأرجحًا: أحيانًا مقنع جدًا، وأحيانًا يكشف حضور منى أكثر من حضور أم كلثوم، لكنها لحظات محدودة.

ختام مؤثر… الجنازة التي ودّعتها فيها مصر

يعود الفيلم للارتفاع في المشهد الختامي: جنازة أم كلثوم المهيبة، ثم عرض لقطات وصور حقيقية، لتستعيد الشاشة اللحظة التي ودّعت فيها مصر صوتها الأيقوني.

ضيوف الشرف… حضور خاطف لكن مؤثر

اختيار ضيوف الشرف كان موفقًا رغم قصر الظهور:

عمرو سعد (جمال عبد الناصر)، نيللي كريم (الملكة الأم نازلي)، كريم عبد العزيز (شريف صبري)، أحمد حلمي (ضابط في مشهد مرح)، أحمد أمين، أمير المصري، علي صبحي، طه دسوقي وآخرون.

أما العناصر الرئيسية حول أم كلثوم، مثل القصبجي (تامر نبيل)، أحمد رامي (محمد فراج)، أخيها (أحمد خالد صالح)، ووالدها (سيد رجب)، فجاءت أداؤهم منضبطًا دون مساحات كبيرة لإظهار قدراتهم.

هل نجحت منى زكي في تجسيد أم كلثوم؟

السؤال الأبرز.

الإجابة ليست واحدة، لأنها تتوقف على المشاهد نفسه

من يعرف أم كلثوم جيدًا سيلاحظ اختلافات، وقد يرى منى زكي أكثر مما يرى «الست».

من علاقته بأم كلثوم سماعية أو سطحية سيتقبّل الصورة بسهولة، كما تقبّل جيل كامل صابرين منذ 25 عامًا رغم الملاحظات.

المتفرج المتحفز للبحث عن الأخطاء سيجدها، ومن يدخل ليستمتع سيجد عملًا ممتعًا.

الحقيقة أن الحكم العادل لا يقارن الفيلم بأفضل السير الذاتية العالمية، بل بواقع السينما المصرية اليوم.

تجربة مفتوحة على نقاش طويل

«الست» فيلم غير كامل… لكنه مهم، ممتع، ومُنجز بإخلاص. فيه مشاهد عظيمة، وأخرى عادية، ومناطق ستثير الانقسام.

لكنه في المجمل فيلم يستحق المشاهدة، ولن يخرج جمهوره شاعرين بأنهم خسروا ثمن التذكرة.

أما تجربة منى زكي، فستظل مفتوحة على نقاش طويل، بين من رآها أم كلثوم فعلًا، ومن رآها مجرد محاولة شجاعة تحتاج إلى تسامح مع بعض الفروقات وذاكرة أقل صرامة.