روت الفنانة الراحلة سامية جمال في مذكراتها لحظات مؤلمة من طفولتها، مؤكدة أن آخر اسم نطقته والدتها قبل وفاتها كان اسمها، ما ترك أثراً عميقاً في حياتها. وتذكر سامية مشهدين لا يُنسيا: مشهد جسد والدتها على فراش الموت، ومشهد صفعة زوجة أبيها التي استقبلت بها جزعها على وفاة والدتها، وهو الحدث الذي وصفته بأنه أول "سطر أسود" في كتاب حياتها.
بداية حياة جديدة تحت ظلم مستمر
بعد رحيل والدتها، دخلت سامية عالمها الجديد مع زوجة أبيها، التي فرضت سيطرتها على المنزل وأصبحت "الأمرة الناهية". تصف الفنانة كيف تحولت حياتها إلى سلسلة من الضرب والإهانة، حيث كانت تُعاقب بلا سبب أو على أسباب واهية، وأصبحت مضطرة للعمل كخادمة لأبيها وزوجته وأبناء الأسرة، بينما كان إخوتها يذهبون إلى المدرسة بحرية.
الحرمان من التعليم والشغف بالمعرفة
رغم الظروف القاسية، لم تفقد سامية شغفها بالعلم والمعرفة، وكانت تتسلل أحياناً إلى كتب إخوتها لتقرأ وتتعلم في صمت. ومع كل محاولة للتعلم، كانت تتعرض للعقاب المضاعف من زوجة أبيها، التي كانت تعتبر رغبتها في التعلم "جريمة".
الصداقة المخلصة في أصغر المخلوقات
وسط هذه المعاناة، وجدت سامية صديقاً وحيداً: فأر صغير يشاركها الألم والحرمان. كانت متابعة تحركاته الصغيرة تمنحها شعوراً بالراحة والرفقة، وكأنهما يشتركان في مصير واحد ضد القسوة التي تحيط بهما. تقول سامية إن هذا الصديق الصغير كان يطمئنها بطريقة غير مباشرة، ويمنحها شعوراً بالطمأنينة رغم كل الألم الذي كانت تعيشه.
إرث المأساة في مذكرات سامية جمال
تقدم مذكرات الفنانة الراحلة صورة حية لمعاناتها الطفولية، حيث تصطدم البراءة بالظلم والقسوة الأسرية. وتبرز ذكرياتها قوة الإرادة والصمود في مواجهة الظروف القاسية، إلى جانب بحثها المستمر عن المعرفة والحرية، حتى في أضيق الحدود.