إلفيس بريسلي… الملك الذي لا يموت.. محطات من حياة أسطورة الموسيقى في ذكرى ميلاده الـ91
في 8 يناير، تعود سيرة إلفيس بريسلي إلى الواجهة من جديد. ليس كذكرى عابرة، بل كاسمٍ ما زال حيًّا في الذاكرة الجماعية، يبيع، يُسمَع، ويُدرّ أرباحًا بعد نحو نصف قرن على رحيله. هو “الملك” الذي غيّر الموسيقى، وترك بصمته على الثقافة الإنسانية جمعاء.

إلفيس بريسلي… أسطورة عبرت الزمن
إلفيس بريسلي هو الفنان الذي حكم العالم بغيتار وصوت وحضور صادم لزمنه. عرفه العالم شابًا ومتمرّدًا، ثم أيقونة خالدة لا تزال أغانيها تُسمع في كل مكان. رغم وفاته عام 1977 عن عمر 42 عامًا، ما زال اسمه من الأكثر رواجًا وربحًا في تاريخ الموسيقى.

الثائر الأول في الموسيقى الحديثة
لم يكن إلفيس مجرد مغنٍ ناجح، بل ثورة كاملة. هو من أعاد تشكيل المشهد الموسيقي في القرن العشرين عبر مزجه موسيقى البلوز ذات الجذور الأفريقية مع الكونتري، ليخلق موسيقى الروك أند رول.
كسر الحواجز العرقية في زمن كانت فيه أميركا منقسمة، وجمع الأبيض والأسود على نغمة واحدة، ما جعله شخصية فنية وإنسانية مثيرة للجدل، ومؤثرة إلى حد غير مسبوق.

أسلوب أيقوني لا يُنسى
ملابسه الموشاة بالبريق، حركاته الراقصة الجريئة، وأداؤه المسرحي المختلف، تحوّلت إلى مدرسة قائمة بحد ذاتها. حتى اليوم، يُضرب المثل باسمه لكل من يتباهى بنفسه، فيقال: “مفكّر حالك إلفيس بريسلي”.
علامات تجارية، مطاعم، مقاهٍ، قاعات موسيقية، وألعاب تحمل اسمه، تؤكد أن “الملك” لم يكن فنانًا فقط، بل ظاهرة عالمية.

البدايات: من توبيلو إلى العالمية
وُلد إلفيس بريسلي في مدينة توبيلو بولاية ميسيسيبي، وانتقل مع عائلته إلى ممفيس وهو في الثالثة عشرة. هناك، بدأت رحلته الفعلية عام 1954 عندما سجّل أولى أغانيه مع المنتج سام فيليبس في شركة “صن ركوردز”.
في عام 1956، وقّع عقدًا مع “RCA Victor” بإدارة الكولونيل توم باركر، لتصدر أغنيته الشهيرة “Heartbreak Hotel” وتفتح له أبواب النجومية الواسعة.
نجم الروك وشاشة السينما
إلى جانب الغناء، حقق إلفيس نجاحًا لافتًا في السينما، إذ شارك في نحو 31 فيلمًا، بدأها بـ“Love Me Tender” عام 1956. من أشهر أفلامه:
“Viva Las Vegas”، “Blue Hawaii”، و“Follow That Dream”.
أما أغانيه، مثل:
“Jailhouse Rock”، “Love Me Tender”، “Can’t Help Falling in Love”،
فما زالت حتى اليوم من أكثر الأعمال تأثيرًا وانتشارًا.
أرقام قياسية لم تُكسر
يُعد إلفيس بريسلي الفنان الأكثر مبيعًا في تاريخ الموسيقى، مع أكثر من 500 مليون تسجيل حول العالم.
120 أغنية له دخلت قائمة أفضل 40 أغنية في الولايات المتحدة، وعدد منها تصدّر قوائم الأكثر مبيعًا في تاريخ الموسيقى، دون أن يتمكن أي فنان من كسر هذه الأرقام حتى اليوم.
حفل غيّر مفهوم البث العالمي
عام 1973، قدّم إلفيس حفل “Aloha from Hawaii”، أول حفل يُبث عالميًا عبر الأقمار الصناعية إلى أكثر من 40 دولة.
شاهده أكثر من مليار شخص، متفوقًا من حيث عدد المشاهدات على أول هبوط للإنسان على سطح القمر، مع كلفة إنتاج بلغت 2.5 مليون دولار، وهو رقم ضخم في ذلك الزمن.
حياة شخصية مضطربة
تزوج إلفيس من بريسيلا آن بيليو عام 1967 بعد قصة حب دامت سبع سنوات، وأنجبا ابنتهما الوحيدة ليزا ماري بريسلي. لكن الزواج لم يصمد طويلًا، وانتهى بالطلاق عام 1973.
رغم شهرته ومعجباته، لم يوفّق في حياته العاطفية، وعُرف عنه في المقابل تواضعه ورقّة طبعه مع من حوله.
السقوط الصحي والنهاية الصادمة
بعد الانفصال، بدأت حالته الصحية بالتدهور. عانى من السمنة المفرطة، ارتفاع ضغط الدم، وإدمان مزيج من الأدوية والكحول. دخل مصحات علاج الإدمان أكثر من مرة، ونُقل إلى المستشفى بحالة خطيرة مرتين بسبب جرعات زائدة.
في 16 أغسطس 1977، توفي إثر سكتة قلبية، وعُثر في جسده على أكثر من عشرة أنواع من المخدرات.
جنازة تاريخية وشائعات لا تنتهي
شيّع أكثر من 80 ألف شخص جثمانه في ممفيس، وسط إجراءات أمنية مشددة شارك فيها الحرس الوطني بأمر من الرئيس الأميركي جيمي كارتر.
ورغم وفاته، انتشرت شائعات تشكك برحيله، وادّعى كثيرون أنهم شاهدوه في أماكن مختلفة، لتتحول وفاته إلى واحدة من أكثر قصص الغموض تداولًا في تاريخ الفن.
إرث لا يزال يدر الملايين
بعد خمس سنوات على وفاته، فتحت بريسيلا بريسلي قصر غرايسلاند للجمهور. اليوم، يستقبل القصر نحو 600 ألف زائر سنويًا، ليصبح ثاني أكثر منزل زيارة في أميركا بعد البيت الأبيض.
ولا يزال إلفيس يحقق دخلًا سنويًا ضخمًا من موسيقاه وعلامته التجارية، ما يجعله حاضرًا باستمرار في قائمة “فوربس” للمشاهير الأعلى دخلًا رغم رحيله.
إلفيس بريسلي… الموت الذي لا يموت
في ذكرى ميلاده الـ91، لا يبدو إلفيس بريسلي مجرد فنان من الماضي، بل حالة فنية مستمرة. صوتٌ عبر الأجيال، واسمٌ يرفض الغياب، وملكٌ أثبت أن الأساطير لا تموت.91