TRENDING
مشاهير العرب

هلي الرحباني… الحارس الصامت لبيت فيروز كما روته شقيقته ريما

هلي الرحباني… الحارس الصامت لبيت فيروز كما روته شقيقته ريما

مع رحيل هلي الرحباني، يعود إلى الواجهة واحد من أكثر النصوص الإنسانية صدقًا التي كُتبت عن عائلة الرحابنة، نصّ نشرته المخرجة ريما الرحباني في صيف عام 2022، وفيه كسرت الصمت الطويل حول شقيقها، كاشفة دوره العميق والخفي في حياة العائلة، بعيدًا من الأضواء والشهرة.

منشور نادر وصورة أولى داخل الكنيسة

في 21 حزيران 2022، نشرت ريما الرحباني للمرة الأولى صورة تجمعها بشقيقيها زياد وهلي مع والدتهم فيروز داخل كنيسة السيدة – المحيدثة في بكفيا، خلال القداس السنوي عن راحة نفس الوالد عاصي الرحباني والشقيقة الراحلة ليال. لم تكن الصورة عابرة، بل جاءت مرفقة بنص طويل يشبه الاعتراف، يشرح ما لم يُقَل سابقًا عن هلي ومكانته في العائلة.

أسئلة الوجع والبحث عن المعنى

ريما تحدثت بوضوح عن سنوات من الأسئلة الثقيلة: لماذا وُلد هلي في هذه العائلة؟ لماذا عاش بإعاقته؟ ولماذا رحل عاصي وليال مبكرًا؟ أسئلة قالت إنها طرحتها على رجال دين وفلاسفة وفتشت عنها في الكتب والأناجيل، من دون أن تجد جوابًا يُقنعها أو يخفف وجعها، رافضة التفسيرات الجاهزة مثل “ضريبة الشهرة” أو “الفرح مقابل الألم”.

الجواب الذي جاء متأخرًا

بعد سنوات، تقول ريما إنها وجدت الجواب: هلي كان “نعمة الحماية” داخل بيت الرحابنة. وجوده، بحسب وصفها، حمى العائلة من فتنة المال والنجومية والغرور، ونقّى النفوس من الحقد والحسد، وأبقى البيت قائمًا على المحبة والبساطة. هو الذي ربطهم بالناس العاديين، بالبسطاء والعمّال والفلاحين، بعيدًا من عالم التصنّع والمظاهر.

هلي… المعلم الذي لم ينطق

في كلمات مؤثرة، تصف ريما شقيقها الذي “لا يحكي ولا يسمع ولا يمشي” بأنه من علّمها معنى المحبة والتسامح والعطاء، وأنه وزّع “ذكاءه” كما قال عاصي الرحباني بالتساوي بينها وبين زياد وليال، ولهذا أوصى بمحبة هلي بشكل خاص

قصة تُستعاد اليوم بغياب صاحبها

اليوم، مع رحيل هلي الرحباني، تُستعاد هذه الشهادة لا كمنشور عاطفي فقط، بل كوثيقة إنسانية تشرح جانبًا غير معروف من حياة عائلة شكّلت وجدان العالم العربي. هلي، الذي عاش بعيدًا من الأضواء، خرج من الحياة كما دخلها: صامتًا، لكن أثره بقي حاضرًا في كل كلمة، وكل لحن، وكل بيت حمل اسم الرحابنة.