TRENDING
مشاهير العرب

مآسٍ خلف الأضواء.. فنانون اختبرتهم الحياة في أبنائهم من فيروز إلى إيهاب توفيق

مآسٍ خلف الأضواء.. فنانون اختبرتهم الحياة في أبنائهم من فيروز إلى إيهاب توفيق

خلف الضحكة التي تصل إلى الجمهور، والنجاح الذي يُرى على الشاشات، يعيش عدد من الفنانين العرب مآسي إنسانية قاسية، اختبرتهم الحياة في أغلى ما يملكون: أبنائهم. بين مرضٍ مزمن، أو إعاقة دائمة، أو فقدانٍ لا يُجبر، حكايات موجعة نادرًا ما تُروى، لكنها تكشف جانبًا إنسانيًا عميقًا بعيدًا عن الأضواء.


فيروز ووجع الأمومة الصامت

تُعد مأساة السيدة فيروز مع ابنها الراحل هلي من أكثر القصص إيلامًا في الوسط الفني. بعد ولادة هلي، أُصيب في المستشفى بحالة “اليرقان” المعروفة شعبيًا بـ“الصفيرة”، والتي تركت أثرًا سلبيًا كبيرًا على دماغه.

وفي مقابلة مؤثرة، كشف شقيقه زياد الرحباني أن المضاعفات تطورت لاحقًا إلى إصابته بالتهاب السحايا (المينانجيت)، وهو التهاب خطير يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي. ولم تتوقف المعاناة عند ذلك، إذ امتدت الإصابة إلى الحوض، ما أدى إلى تقوس قدميه على شكل حرف X.

ورغم عدم إصابته بالشلل، لم يتمكن هلي من المشي، فكان قادرًا على الوقوف فقط إذا استند إلى شيء، بينما بدا الجزء العلوي من جسده قويًا بشكل لافت. أما إدراكه، فكان يعتمد على التكرار والتجربة؛ يتعلم من المواقف ويتجنب ما يؤذيه، ويضحك بعفوية من مشاهد بسيطة كحركة الأيدي أثناء الحديث أو سقوط الأشياء. رحل هلي منذ أيام، تاركًا حزنًا عميقًا في قلوب محبيه.

إيهاب توفيق.. حلم التوأم يتحول إلى معاناة

الفنان إيهاب توفيق طالما تمنى إنجاب توأم، وبعد زواجه سافرت زوجته إلى الولايات المتحدة لإجراء عملية تساعدها على الحمل بتوأم. لكن الولادة المبكرة تسببت في ولادة غير مكتملة للتوأم أحمد ومحمد؛ أحدهما يعاني من مشكلات في القلب، والآخر وُلد بجلد غير مكتمل الطبقات.

وفي المرة الوحيدة التي تحدث فيها إيهاب عن الأمر، أكد أن طفليه يخضعان للعلاج في الولايات المتحدة منذ سنوات، في رحلة علاجية طويلة ومؤلمة.

مها أحمد ومجدي كامل.. خطأ طبي غيّر المصير

واجهت الفنانة مها أحمد وزوجها الفنان مجدي كامل مأساة إنسانية بسبب خطأ طبي أثناء ولادة ابنهما الأكبر أحمد. استخدام الشفاط خلال الولادة كاد يتسبب في وفاة الأم والطفل، وبعد إنقاذهما وإجراء ولادة قيصرية، اكتُشف أن الخطأ أدى إلى ضمور في خلايا المخ، نتج عنه شلل تام للطفل.

مها أحمد تحدثت عن ابنها بكلمات مؤثرة، مؤكدة أن وجوده هو معنى الحياة بالنسبة لها. ومؤخرًا، ردّت بحزم على حملات التنمر والاتهامات باستغلال مرض ابنها، نافية تمامًا طلب أي دعم مادي أو امتيازات.


هشام سليم.. أب في مواجهة المجتمع

عاش الفنان الراحل هشام سليم تجربة إنسانية معقدة مع ابنته الكبرى نورا، التي أدركت في سن الـ18 أنها لا تستطيع التعايش مع جسدها. وبعد استشارات طبية، تبيّن وجود خلل هرموني يستدعي إجراء عملية تصحيح نوع، لتتحول نورا إلى “نور”.

كان هشام سليم الداعم الأول والأقوى لابنه، في مجتمع لم يكن متقبلًا للفكرة، حتى أن الابن مرّ بمرحلة فكر فيها بالانتحار. وبعد العملية، هاجر نور إلى الولايات المتحدة، ولم يعد إلا ليكون إلى جانب والده في أيامه الأخيرة قبل وفاته.

يسرا اللوزي.. صدمة فقدان السمع

اكتشفت الفنانة يسرا اللوزي بعد عام من ولادة ابنتها “دليلة” أنها لا تستجيب للنداء، لتصطدم بحقيقة فقدانها لحاسة السمع. خضعت الطفلة لعملية زراعة قوقعة، وتحدثت يسرا بمرارة عن أصعب لحظة في حياتها، حين أدركت أنها كانت تغني لابنتها منذ الحمل وحتى النوم، دون أن تسمعها.


مايا نصري.. الأمومة في مواجهة غرفة العمليات

أما الفنانة مايا نصري، فقد ابتعدت عن الفن لسنوات بعد أن علمت خلال حملها بأن ابنها يعاني من مشكلة خطيرة في القلب. وُلد الطفل “جوفاني” وخضع في يومه الأول لعملية قلب مفتوح. تصف مايا اللحظة بأنها من أقسى ما مرت به، مؤكدة أن رؤيته خارجًا من غرفة العمليات وصدره مخيط كان السبب الرئيسي لابتعادها عن الساحة الفنية لمدة سبع سنوات.

هذه القصص تذكّر بأن الشهرة لا تعني الحصانة من الألم، وأن خلف الأضواء قلوبًا مكسورة تختبر الصبر يومًا بعد يوم. فنانون عاشوا نجاحًا مهنيًا كبيرًا، لكنهم دفعوا أثمانًا إنسانية باهظة، في صمتٍ قلّما يراه الجمهور.