TRENDING
مشاهير العرب آخر تحديث في 
آخر تحديث في 

هلي الرحباني… تفاصيل إنسانية عن علاقته بوالدته فيروز تكشف للمرّة الأولى

هلي الرحباني… تفاصيل إنسانية عن علاقته بوالدته فيروز تكشف للمرّة الأولى

في مقال إنساني مؤثّر للكاتبة ضحى شمس نُشر في صحيفة العربي الجديد، كُشفت للمرة الأولى تفاصيل دقيقة من يوميات هلي عاصي الرحباني داخل بيت والدته السيدة فيروز، بعيدًا عن الصورة العامة، وبقربٍ شديد من الحياة اليومية لطفلٍ عاش في جسد رجل، لكنه بقي ابنًا صغيرًا في نظر أمّه حتى اللحظة الأخيرة.

هلي طفل في عيني فيروز

تقول ضحى شمس في مقالها إن هلي لم يكن بالنسبة إلى فيروز “ابنًا مريضًا أو معوق النمو”، بل طفلًا صغيرًا لا يستطيع أن يكبر. هذا المعنى تكرّس في كل مشهد جمعهما، حيث كانت تتعامل معه بعفوية الأم مع طفلها المدلّل، تزجره مازحة، وتضحك لضحكته، وتستجيب فورًا لقلقه إن غابت عن ناظريه.

وتكشف شمس أن فيروز كانت تحضره على كرسيه المتحرّك ليجلس معها في صالون المنزل، حيث تظهر الأمومة بأبسط أشكالها: كلمة “بس” المرحة، حركة الإصبع المحذّرة، والضحك المتبادل الذي يحوّل التنبيه إلى لعبة.

طقوس يومية بسيطة… لكنها كاشفة

وفق ما ورد في مقال ضحى شمس، كان هلي يحب تقليب المجلات، بلا سبب محدّد، كطقس يومي يمنحه متعة خاصة. وفي إحدى المرات، حين وُضعت أمامه صحيفة كبيرة الحجم، انفجر بالضحك لأن حجم الصفحات كان مختلفًا عمّا اعتاده. لحظة ضحك جماعي، تصفها شمس بأنها من اللحظات التي لا تُنسى، لأنها كشفت كيف يمكن لتفصيل بسيط أن يصنع فرحًا كاملًا في عالم هلي.

الشبه العائلي… والضحكة

تلفت ضحى شمس إلى الشبه الكبير بين هلي وكلّ من شقيقه زياد ووالده عاصي الرحباني، من الصلعة المبكرة إلى ملامح الوجه، وصولًا إلى الضحكة التي تشبه ضحكة زياد. هذا الشبه، كما تصفه، كان مُربكًا في اللقاء الأول، لكنه فتح بابًا لعلاقة شخصية أعمق مع العائلة.

زياد الرحباني… أخ يرفض الشفقة

في السياق نفسه، تنقل ضحى شمس عن زياد الرحباني كيف كان يتعامل مع هلي كطفل صغير يعود هو نفسه طفلًا ليلعب معه. كان يرفض نظرة الشفقة، ويؤكد أن قضاء الوقت مع أخيه “ممتع جدًا”، وأن هلي يحب الحركات الكوميدية المبالغ بها، وتفقيع البالونات، وكل ما يثير الضحك العفوي.

هذا الإصرار، بحسب شمس، لم يكن إنكارًا للوجع، بل دفاعًا عن كرامة الأخ الأصغر، رغم أن نبرة الحزن كانت تظهر أحيانًا في كلام زياد.

ريما… الحضور الأكثر ثباتًا

وتكشف الكاتبة أن ريما الرحباني كانت الأكثر بقاءً إلى جانب هلي، خاصة في فترات غياب الأهل. هي التي ملأت الفراغ اليومي، وبقيت معه في البيت، في وقت كان فيه زياد قد ترك المنزل منذ سنوات. حضورها لم يكن فقط رعاية، بل شراكة صامتة في حماية عالم هلي الصغير.

فيروز بين الأمومة والقدر

تربط ضحى شمس بين انسحاب فيروز التدريجي من الحياة العامة وتفرغها أكثر لأبنائها، معتبرة أن هلي استطاع في السنوات الأخيرة أن يشبع من وجود أمّه إلى جانبه، وربما خفّف ذلك من إحساسٍ قديم بالذنب رافقها لسنوات.

وتختم الكاتبة مقالها بوصف قدر فيروز كـ”تراجيديا إغريقية”، إذ فقدت ابنتها ليال، ثم ابنها زياد، وأخيرًا هلي، الطفل الذي لم يستطع أن يكبر.

رحل هلي عاصي الرحباني قبل أيام، لكن ما كشفته ضحى شمس يضعنا أمام سيرة إنسانية نادرة، تُظهر أن الحياة لا تُقاس بطولها ولا بإنجازاتها، بل بكمية الحب التي أُعطيت، والتي كان هلي محاطًا بها حتى آخر أيامه.