TRENDING
كلاسيكيات

نجيب الريحاني: الوجه الحزين وراء أعظم ضحكة في الكوميديا المصرية

نجيب الريحاني: الوجه الحزين وراء أعظم ضحكة في الكوميديا المصرية

عرف نجيب الريحاني منذ صغره صراعًا دائمًا مع ملامحه وشخصيته، إذ كان يرى أن وجهه لا ينسجم مع نوع الكوميديا التي يقدمها. وعندما خاض أول تجربة له في الأداء الكوميدي، نظر إلى المرآة وقال: «هل هذا الوجه قادر على إسعاد الناس؟». ورغم ذلك، لا يمكن إنكار مكانته كأحد أهم الكوميديين وصناع الفن في التاريخ المصري.

الطفولة والصعوبات الأسرية

بدأت رحلة الحزن لدى الريحاني منذ ولادته، إذ لاحظ والديه أنه لا يضحك سوى على العادات التي تليق بأقران سنه، وعندما كبر ووجد شغفه في التقليد والتشخيص، واجه رفضًا شديدًا من والده وأساتذته الذين رأوا أن موهبته «عيب وحرام»، وأن عليه تحويل قدراته إلى مهنة أكثر جدية، فبدأوا يدفعونه نحو مهنة المحاماة.

فقدان الأب ومسؤولية مبكرة

بعد صراع طويل، بدأ والده يلين، ولكن فرحة الريحاني لم تدم طويلًا، إذ فُجع بوفاة والده وأصبح مسؤولًا عن والدته وإخوته، واضطر للتخلي عن حلمه والالتحاق بالبنك الزراعي، حيث برع كنموذج للموظف المثالي، متفانيًا بين البيت والعمل.

الحب الأول والصدمة

التقى الريحاني صدفة بعزيز عيد الذي عرفه على مجموعة من الفنانين، بينهم الفنانة صالحة قاصين، التي أحبها حبًا حقيقيًا لأول مرة في حياته، لكنه اكتشف فيما بعد أنها خدعته، فكان لهذه التجربة أثر كبير على عودته إلى الفن لاستعادة ذاته.

الصعود إلى الفن رغم العقبات

حاول الريحاني الاستقرار في وظائف مختلفة، بما فيها شركة السكر في نجع حمادي، إلا أنه كان دائمًا يجد نفسه مجبرًا على العودة إلى المسرح. ومع كل نجاح، ظل يشعر بعدم رضا والدته عنه، حتى جاء اليوم الذي حضرت فيه والدته عرضًا لشخصية نجله على المسرح، وأعلنت أمام الجميع أنه ابنها، لتفتح له الحياة بابها أخيرًا، رغم أن فرحة الريحاني لم تكتمل إلا بعد رحيل والدته.

الحزن المستمر والخسائر الشخصية

لم يتوقف الحزن عن مطاردة الريحاني، ففقدان أخيه المقرب جدد أوجاعه، لكنه كان قادرًا على نقل هذه الأحزان إلى أداء فني صادق، كما ظهر ذلك أثناء تصوير فيلمه الأخير «غزل البنات»، حين أبكى المشهد القلبي بدموع حقيقية دون أي مؤثرات صناعية.

نهاية مسار حافل بالفن

في أيامه الأخيرة، بدأ الريحاني يشعر بلحظات من السعادة والرضا عن مسيرته، محاولًا تحويل مذكراته إلى فيلم يمكن أن يصالحه مع الحياة، لكنه رحل بعد أيام، تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا وحياةً مليئة بالتحديات والأحزان التي شكلت أعظم كوميدي مصري في التاريخ.