في أحدث جلسة تصوير لها، لا تكتفي نجوى كرم بالظهور، بل تقدّم خارطة بصرية عن ذاتها المعاصرة. صورة ليست للفرجة فقط، بل للقراءة والتأمل. تقف نجوى بقامتها الواثقة، ومن خلفها تمتد ستة أذرع، كأنها امتداد غير مرئي ليومياتها، تحمل أدوات الحياة الحديثة: كاميرا، هاتف، كمبيوتر، لابتوب، ملف أوراق… وأعباء لا تُرى لكنها حاضرة دائمًا.
ستة أذرع… ست مهام، وامرأة واحدة
الستة أذرع تبدو كترجمة رمزية لامرأة تدير أكثر من عالم في آن واحد: العمل المكتبي، الصورة، التواصل، السفر، القرار. نجوى هنا ليست أيقونة جامدة، بل كيان متحرك، يعمل ويفكر ويتنقل بلا توقف. كأنها تقول إن يومياتها لا تُدار بيد واحدة، بل تحتاج إلى منظومة كاملة من التركيز والقوة والانضباط.

بين القدوم والرحيل… صورة لا تستقر
في بعض اللقطات، تظهر نجوى مقبلة بوجهها، وفي أخرى مدبرة بظهرها، كأن الكاميرا التقطتها في لحظة انتقال دائم. لا وصول نهائي ولا وداع مكتمل. هي دائمًا في المنتصف: قادمة وراحلة، حاضرة وغائبة، امرأة على سفر مستمر، لا جغرافي فقط، بل فكري ووجداني.

إطلالة الجلد: قوة بلا تبرير
اختارت نجوى الجلد ليكون لغتها البصرية، في إطلالة تحمل الحزم والصلابة من دون أن تفقد أناقتها. تناغم البرغندي بتدرجاته بدا لافتًا:
جاكيت جلدية قصيرة بلون داكن، توب جلدي بدرجة أفتح، وقفازات بلون ثالث من العائلة نفسها، وكأن اللون الواحد يروي أكثر من مزاج. أما التنورة الجلدية السوداء الواسعة، فأضافت ثقلًا أنيقًا يوازن حدة القطع العلوية.

نظارات تخفي أكثر مما تكشف
النظارات الشمسية لم تكن تفصيلاً عابرًا، بل حاجزًا بصريًا مقصودًا. خلفها، نظرة لا نعرف ماهيتها، ولا نُطالَب بمعرفتها. نجوى هنا تحتفظ بسرّها، تترك للمشاهد مساحة للتخمين، وتُبقي المسافة بينها وبين العالم تحت سيطرتها الكاملة.

الجديلة الواحدة: انضباط ناعم
أما الشعر، فجاء بتسريحة الجديلة الواحدة، خيار بسيط في شكله، صارم في دلالته. تسريحة تُشبه امرأة رتّبت أفكارها، شدّت يومها، ومضت. لا فوضى، لا استعراض، فقط تركيز.

امرأة تحمل أمتعتها وتختار أولوياتها
في لقطات السفر، تظهر نجوى كـسيدة تعرف ما تحتاجه: كاميرا، هاتف، كمبيوتر، حقيبة. لا شيء زائد، ولا شيء منسي. هي لا تحمل العالم، بل تختار منه ما يخدم مسارها.
في هذه الجلسة، لا تعيد نجوى كرم تعريف صورتها فقط، بل تعيد كتابة علاقتها بالزمن والعمل والذات. امرأة بستة أذرع، لكن بقلب واحد، تمشي بثبات، لا تبحث عن محطة أخيرة، لأن الرحلة بحد ذاتها هي المعنى.