مارغو روبي ترتدي حزن كاثرين إيرنشو بتصميم محمد آشي
بدت Margot Robbie في افتتاح فيلمها في سيدني كأنها خرجت لتوّها من صفحات القرن الثامن عشر، لا من سجادة حمراء معاصرة. إطلالة حملت روح العمل بعمقه الكئيب، وتماهت حدّ الذوبان مع شخصية كاثرين إيرنشو التي تجسّدها في هذه المعالجة الجديدة لرواية Wuthering Heights للكاتبة Emily Bronte.
لم تكن المسألة فستانًا فحسب، بل ترجمة بصرية لقصة حب مكسورة، لقدرٍ يتآكل ببطء تحت وطأة الاختيارات الخاطئة والقيود الاجتماعية.

محمد آشي يقرأ الرواية بالقماش.. تصميم يستحضر الرياح والندوب
اختارت روبي تصميمًا من توقيع المصمم السعودي Mohammed Ashi عبر دار Ashi Studio صنع خصيصاً لها. فجاء العمل أقرب إلى قطعة أثرية منه إلى فستان سهرة.
لوحة الألوان بدت للوهلة الأولى إكرو عروسٍ شاحبة، بشاشٍ خفيف يكاد يلامس الشبح. لكن المعالجة الصدئة والملمس المتآكل كسرا أي وهم للنقاء. الصدر المرسوم يدويًا، بتفاصيل توحي بأنه لُطّخ بالطقس والرطوبة والزمن، بدا كأنه انتُشل من مستنقعات يوركشاير، حاملاً لغة بصرية تشكّلت بالرياح والحزن والانتظار.

الكورسيه… درع المجتمع وسجنه
إشارة المشدّات المستوحاة من القرن الثامن عشر كانت المفتاح الرمزي الأوضح. بعيدًا عن الظلال الفيكتورية المتأخرة، يعود هذا الأسلوب إلى بدايات الرومانسية القوطية، حيث كان الجسد يُحاط بدرعٍ اجتماعي صارم.
في كاثرين إيرنشو، يتحول الكورسيه إلى استعارة عن القيد: القالب الذي تجبر نفسها عليه حين تختار إدغار على حساب حبها العاصف لهيثكليف. يبدو المشدّ صدئًا، وكأن الثمن العاطفي لذلك القرار بدأ يتآكل من الداخل. جسدٌ محاصر، ونفسٌ لا يمكنها البقاء في الأسر طويلًا.

من الصلابة إلى الشبح ..حين تتحرّر كاثرين
أكمام التول المتضررة والتنورة المنسابة كسرتا صرامة الصدر. تحرّكتا كالضباب، خفيفتين، متمردتين، فتبدّل المزاج من بنيةٍ صلبة إلى حضورٍ شبحي. كأن كاثرين، التي قُيّدت بالمجتمع في حياتها، تعود هنا بلا قيود.
لم تعد الفتاة التي أنهكها الاختيار، بل الروح التي تتجاوز الموت والقهر، وتظل معلّقة بين الريح والأرض، بين الحب والخسارة.
إطلالة درامية
هذه الإطلالة ليست لحظة موضة في جولة صحافية، بل قراءة دقيقة لجوهر العمل: الحزن، الطهارة المكسورة، الحب الذي يتحوّل إلى قدر. خيوطٌ منتفة كعنوانٍ للموت البطيء الذي عاشته كاثرين، وفستانٌ يختصر واحدة من أعظم المآسي الأدبية الإنجليزية.
مع مارغو روبي، لم تكن السجادة الحمراء مسرحًا للضوء، بل امتدادًا لمرتفعات تئنّ تحت الريح… حيث لا يموت الحب، بل يتحوّل إلى شبح.