في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، عادت الفنانة الكبيرة عبلة كامل إلى الظهور الإعلاني بعد سنوات من الغياب، من خلال حملة جديدة لشركة فودافون، مقابل أجر قيل إنه بلغ 25 مليون جنيه نظير تصوير استمر نحو 8 ساعات فقط.
الرقم قد يبدو صادماً للوهلة الأولى، لكنه في سياقه المهني والإنساني يبدو مبرراً للبعض، خاصة مع ابتعاد الفنانة عن الساحة الفنية لفترة طويلة، وارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن خضوعها مؤخراً لعملية جراحية كبيرة تحملت تكلفتها بنفسها، إلى جانب مسؤولياتها العائلية تجاه بناتها التوأم وأحفادها.
رهان على القيمة لا على الظهور
نجحت الشركة في استثمار الغياب الطويل لعبلة كامل باعتباره قيمة تسويقية بحد ذاته. فالفنانة التي امتنعت عن الظهور الإعلامي لسنوات، تحولت عودتها إلى حدث، وليس مجرد مشاركة عابرة في إعلان تجاري. هذا الامتناع السابق منح الحملة بُعداً إضافياً، إذ بدا الأمر وكأن الشركة استطاعت تحقيق ما عجز عنه آخرون: إقناع اسم كبير بالعودة إلى الشاشة.
من الناحية التسويقية، لم يكن الإعلان مجرد عرض خدمة، بل كان بناءً لصورة ذهنية عن شركة قادرة على “صنع المستحيل”، مستفيدة من ثقل الاسم الفني وحالة الشوق الجماهيري لظهور الفنانة.
اللعب على المشاعر الجمعية
لم تعتمد الحملة على عنصر المفاجأة فقط، بل لعبت بوضوح على وتر الحنين والمشاعر. فعبلة كامل، بصورتها البسيطة وحجابها وحضورها الهادئ، تمثل في الوعي الجمعي نموذج الأم المصرية الدافئة، والبيت القديم، واللمة الصادقة. هذا الرصيد الرمزي لا يتوفر بسهولة، ولا يمكن تصنيعه عبر حملات دعائية عابرة.
الإعلان قد لا يكون استثنائياً من حيث الفكرة أو التنفيذ، لكن قوة التأثير جاءت من الشخصية نفسها. حضورها وحده كان كفيلاً بإضفاء مصداقية وشعور بالألفة، وهو ما انعكس سريعاً على تفاعل الجمهور.
هل تجاهلت الحملة جيل زد عمداً؟
السؤال الأبرز الذي يطرحه البعض: هل كانت هذه الخطوة رسالة واضحة بأن الرهان الحقيقي ليس على ما يُسمى “جيل زد” فقط؟ في بلد يتجاوز عدد سكانه المئة مليون، قد لا يكون التركيز على الفئة العمرية من 15 إلى 25 عاماً وحدها كافياً لصناعة نجاح واسع النطاق.
الإعلان بدا موجهاً إلى شريحة أوسع، ربما إلى العائلة المصرية بكل أجيالها، مستفيداً من اسم قادر على جمع أطياف عمرية مختلفة حول شاشة واحدة. وهنا يظهر التحول في الاستراتيجية: بدلاً من مطاردة الترند السريع، تم الاستثمار في رمز راسخ يملك قبولاً عابراً للأعمار.
نجاح مضمون أم ضجة مؤقتة؟
حتى الآن، تبدو الحملة ناجحة من حيث إثارة النقاش وجذب الانتباه. لكن السؤال الأعمق يتعلق باستدامة هذا التأثير: هل تكفي عودة اسم كبير لضمان ولاء طويل الأمد للعلامة التجارية؟ أم أن التأثير سيبقى في إطار الضجة اللحظية؟
في كل الأحوال، أثبتت الحملة أن الحنين لا يزال عملة رابحة في السوق المصري، وأن الرمز الشعبي قد يتفوق أحياناً على أحدث استراتيجيات استهداف الأجيال.