"وننسى اللي كان "عمل متمرد في ساحة الوجع الدرامي.
بينما تغرق الشاشات الرمضانية في رصد أنين الشوارع المنسية، وتشريح المجتمعات المنهكة تحت وطأة الظروف السياسية والاجتماعية، يطل مسلسل "وَننسى اللي كان" كخيار مختلف على ساحة الدراما في رمضان.
العمل مبهر بفكرته إذ ينسلخ عن ثوب الواقعية المفرطة، ليمنح المشاهد تذكرة دخول حصرية إلى عالم "اللوكس" والنجومية، حيث الصراعات لا تشبه صراعاتنا، لكنها تملك ذات الحدة والإثارة.

الخروج من نفق "الدراما الموجعة" إلى فضاء "الترف"
مشى هذا العمل في طريق جديد بعيداً عن طابع القهر والظلم والقضايا الشائكة، ليشكل "واحة بصرية". الجمالية تكمن في نوعية الصراع وإطلالة الوجوه البراقة؛ فنحن لا نشاهد صراعاً على رغيف الخبز أو كرامة مهدورة، بل نتأمل "حروب النخبة". إنها دعوة للمشاهد ليأخذ دور "المتسلل" إلى غرف النجمات، يراقب مكائدهن المطلية بالذهب، ويستمتع بجماليات الصورة دون أن يشعر بعبء الواقع الذي يطارده خارج الشاشة.
"جليلة" و"بدر": عندما تتقاطع الحلبة مع أضواء الشهرة
تجسد ياسمين عبد العزيز (جليلة) دور النجمة المحاصرة ببريقها الخاص، بينما يقدم كريم فهمي (بدر) شخصية المقاتل المعتزل الذي يجد نفسه يحرس "أيقونة" بدلاً من حلبة.
الذكاء في هذا الثنائي يكمن في "الطبيعية"؛ فكلاهما ينتمي في الحقيقة لعالم الأضواء، مما يجعل الأداء ينساب كحقيقة لا تمثيل فيها. تتحول العلاقة بينهما من "حماية جسدية" إلى "عشق قتالي"، حيث تذوب الحدود بين الواجب والمشاعر، ويصبح الحفاظ على الحب أصعب من صد رصاصات الغدر.

"نهلة العبد": الوجه المظلم لسحر النجومية
تطل شيرين رضا بشخصية "نهلة العبد" لتكون المحرك الشرير لهذا العالم. هي النجمة التي تجيد نسج المكائد وتسلك دروب الحرب الباردة. ورغم قتامة العالم الذي تمثله، إلا أن المشاهد يجد متعة في مراقبة خبايا هذا الصراع؛ لأنه يرى "كابوساً جميلاً" لا يشبه يومياته، بل يمنحه الفضول لمعرفة كيف يفكر أولئك الذين يسكنون القمة.
سحر "السوشيال ميديا": الآلهة الجديدة للشهرة
لا يكتفي العمل بالرومانسية والمكائد، بل يغوص في تأثير عالم السوشيل ميديا . يطرح المسلسل تساؤلاً جوهرياً حول قوة مواقع التواصل الاجتماعي؛ تلك المنصات التي تملك القدرة على رفع الفنان إلى السماوات العليا، أو وأده في لحظة واحدة. وكيف تتجند اللهمم من اجل تحويل أي خبرية إلى "تريند" لتكون إما سلاحاً قاتلاً أو قمة شاهقة. والأجمل هو رؤية هذا العصر ونجومه وحياتهم المعروضة للمزاد العلني على شاشات الهواتف.

متعة التلصص على عالم لا يشبهنا
المشاهدة تشبه الوقوف خلف ستارة مخملية:نرى حياة الترف، الغيرة، الفضائح، واللوكس… دون أن نُصاب بوجعها.
لا نشعر بالاختناق كما في دراما الألم، بل بفضول لذيذ تجاه عالم بعيد، ساحر، ومشبوه في آنٍ واحد.حتى في ذروة أحداثه التي قد تصل إلى القتل، تظل المشاهد "مطلية بالورد والسحر". إنه فسحة تأملية بعيدة عن التشنجات. انه الوجع الذي يولد من الضوء وليس من الفقر.