TRENDING
موضة

الأسود يفرض سطوته على شتاء 2027... والمصممون يجمعون عليه

الأسود يفرض سطوته على شتاء 2027... والمصممون يجمعون عليه


في موسم خريف وشتاء 2026، لا يعود الأسود مجرّد لون كلاسيكي تستعين به الموضة عند الحاجة، بل يتحوّل إلى لغة عليا، إلى مساحة تعبيريّة كاملة تُكتب فيها الأنوثة بنبرة أكثر هدوءًا وعمقًا وهيبة.

إنه لون السكون الذي لا يخلو من التوهّج، ولون الظلّ الذي يعرف كيف يلتقط الضوء ويعيد صياغته على هيئة فخامة صامتة.

هذا الشتاء، بدا الأسود كأنه الجواب الأوضح على ضجيج المواسم السابقة؛ عودة إلى الجوهر، إلى الخطوط النقيّة، إلى الحضور الذي لا يحتاج إلى صخب كي يُرى. بين الشفافية، والتطريز، والبناء النحتي، والقصّات المسرحيّة، قدّمه المصممون كمرآة لوجوه متعددة من المرأة: الغامضة، الواثقة، المتألقة، والهادئة في آن.

ورغم حضوره القوي لدى عدد كبير من دور الأزياء، برزت أسماء تعاملت مع الأسود بوصفه هوية كاملة لا مجرد اختيار لوني، ومن بينها: إيلي صعب، زهير مراد، سكياباريلي، وأوسكار دي لا رنتا.

إيلي صعب... الأسود حين يتحوّل إلى ذهول لا ينطفئ

في عالم إيلي صعب، لا يأتي الأسود قاتمًا أو منغلقًا، بل مضيئًا من الداخل، كأن كل فستان يحمل في طبقاته وهجه الخاص.

هو أسود يلتقط الضوء عبر التطريز، والشفافية، واللمسات البرّاقة، فيتحوّل إلى مشهد من الفتنة الهادئة، لا إلى مجرّد إطلالة مسائيّة.

تحت يديه، يصبح الأسود مرادفًا للترف الحالم؛ أنثويًا إلى أقصى حد، لكنه لا يفقد هيبته. هناك دائمًا ذلك التوازن الذي يتقنه صعب بين الإغواء والرقي، بين الحضور المسرحي والنعومة الشفافة.

إنه الأسود الذي لا يبتلع المرأة، بل يجعلها أكثر توهجًا، أكثر رفعة، وأكثر قربًا من صورة الحلم.


زهير مراد... أناقة رصينة تعرف كيف تُغوي بصمت

أما عند زهير مراد، فيأخذ الأسود منحى أكثر رصانة وهدوءًا وانضباطًا، من دون أن يتخلى عن حسّه الآسر.

إنه أسود مشغول بدقة، يعرف كيف يقترب من الجسد باحترام وأناقة، وكيف يمنح المرأة حضورًا قويًا من دون مبالغة.

في تصاميمه، لا يعتمد الأسود على الصدمة، بل على البناء المتقن: قَصّات مدروسة، تفاصيل غنية، وتوازن واضح بين الكلاسيكية والجرأة.

وهنا تحديدًا تكمن قوة مراد؛ فهو يجعل من الأسود لغة فخامة رزينة، تهمس أكثر مما تعلن، لكنها تبقى راسخة في الذاكرة.


سكياباريلي... الأسود كقطعة فنية منحوتة على الجسد

عند سكياباريلي، لا يُرتدى الأسود فحسب، بل يُصاغ ويُبنى ويُنحت.

إنه لون يتحوّل إلى مادة فنية، إلى بنية بصرية تحمل شيئًا من السريالية، وشيئًا من الدراما الراقية، وشيئًا من التمرّد النبيل.

الأسود هنا لا يهدف إلى الإخفاء، بل إلى إبراز المعنى: الكتفين، الخصر، الصدر، الخطوط، والزخارف الذهبية أو النحتية التي تمنحه بعدًا يكاد يكون مسرحيًا.

إنه أسود لا يكتفي بالأناقة، بل يطمح إلى الدهشة، إلى صناعة صورة لا تُنسى، وكأن كل إطلالة بيان فنيّ مكتمل.


أوسكار دي لا رنتا... حين يشعل الأسود مصابيح المساء

في مقاربة أوسكار دي لا رنتا، يبدو الأسود أقلّ قسوة وأكثر احتفالًا بالحياة.

إنه أسود يعرف كيف يدخل المساء بثقة، لا كظلّ، بل كضوء أنيق يلمع وسط العتمة.

تتجلّى قوته في الطريقة التي يلتقي فيها مع الأقمشة الغنية، والحركة، والتفاصيل اللامعة أو المورّدة أحيانًا، ليمنح الإطلالة بُعدًا أرستقراطيًا دافئًا.

إنه أسود لا ينتمي إلى الحداد أو الانغلاق، بل إلى الفخامة المضيئة؛ إلى امرأة تدخل المكان وكأنها تحمل معها طقسًا خاصًا من الرقيّ والفتنة.


الأسود هذا الشتاء... عودة إلى الجوهر

هو لون يمنح كل مصمم فرصة ليقول شيئًا مختلفًا:

فـإيلي صعب جعله مرآة للذهول، وزهير مراد حمّله رصانة آسرة، وسكياباريلي حوّله إلى نحت فني، فيما جعله أوسكار دي لا رنتا احتفالًا ليليًا راقيًا.

وبين كل هذه القراءات، يبقى الأسود هذا الموسم اللغة الأبلغ...

لغة المرأة التي تعرف أن العمق، أحيانًا، هو أكثر أشكال الضوء سطوعًا.