TRENDING
موضة

في باريس… الموضة تلبس بالمقلوب وتفقد عقلها

في باريس… الموضة تلبس بالمقلوب وتفقد عقلها

في زمن باتت فيه كثير من عروض الأزياء تسير على خط متوازن، جاءت Hodakova في أسبوع باريس للموضة لتفعل العكس تمامًا: أن تصدم، تربك، وتطرح سؤالًا واحدًا بصوت عالٍ… هل ما نراه موضة فعلًا، أم مشهد فني سريالي خرج من داخل منزل؟

العلامة السويدية التي تقف خلفها المصممة إلين هوداكوفا لارسون لا تتعامل مع الملابس بوصفها مجرد قطع قابلة للارتداء، بل كأفكار مفتوحة على التفكيك، والعبث، وإعادة التركيب. وهذا تمامًا ما ظهر في مجموعتها الأخيرة، حيث بدا المدرج وكأنه مساحة فنية أكثر منه عرض أزياء تقليدي .



التنانير من السجاد والرؤوس من المرايا

فقد حضرت التنانير وكأنها مصنوعة من السجاد، وظهرت المرايا كقطع تُرتدى على الرأس، فيما تحوّل أثاث المنزل إلى ما يشبه الرداء أو الهيكل المحيط بالجسد. حتى بعض الإطلالات بدت كما لو أنها خرجت من فكرة “لبس الأشياء كما هي”، لا كما يجب أن تكون. هنا الجاكيتات والمعاطف تُلبس بالمقلوب، وهناك القطع تُقلب وظيفتها بالكامل، لتتحول من شيء يومي مألوف إلى جسم غريب فوق الجسد.


ما نراه ليس جميلا بل صادماً

هذا النوع من الأزياء لا يحاول إرضاء الذوق العام، ولا يطمح أصلًا لأن يكون “جميلًا” بالمعنى السهل أو العملي. بل هو أقرب إلى فوضى متعمدة، أو إلى جنون بصري محسوب. بعض الإطلالات بدت وكأنها لا تصلح للحياة اليومية بأي شكل، بل لا تصلح حتى لفكرة “الارتداء” نفسها. وهنا تكمن اللعبة: Hodakova لا تصمم فقط ما يمكن ارتداؤه، بل ما يمكن التفكير فيه أيضًا.


أفكار مجنونة لكنها إبداعية

وبحسب ما يُتداول عنها في الصحافة العالمية، فإن العلامة تنتمي إلى ذلك الخط من الموضة الذي يرى في التفكيك وإعادة التدوير وإعادة ابتكار الأشياء فعلًا إبداعيًا بحد ذاته، لا مجرد نزعة بيئية. لذلك، كثيرًا ما تبدو تصاميمها وكأنها ولدت من بقايا عالم قديم أُعيد ترتيبه بطريقة غير منطقية، لكن شديدة الذكاء.


هناك خطوط نظيفة وعملية

لا يمكن اختصار Hodakova في “الغرابة” فقط. فخلف هذا الجنون البصري، هناك أيضًا خطوط نظيفة أحيانًا، ولمسات حادة ومدروسة، وقصّات تكشف أن الفوضى هنا ليست عشوائية بالكامل. وهذا ما يجعلها مثيرة للاهتمام: فهي لا تتحرك دائمًا في منطقة العبث الخالص، بل تعرف كيف توازن احياناً بين المفهوم الفني والقطعة القابلة للحياة.


في النهاية، قد لا ترتدي امرأة تنورة تبدو كسجادة، أو قطعة أشبه بطاولة تحيط بالجسد، لكن Hodakova لا تريد أصلًا أن تبيعك “لوكًا” جاهزًا فقط، بل أن تزرع في رأسك فكرة:

إلى أي حد يمكن للموضة أن تذهب… قبل أن تتحول إلى جنون جميل؟