في لقاء استثنائي كشف الكثير من الجوانب الإنسانية والمستترة في حياة "موسيقار الأجيال"، حلّت أسرة الراحل محمد عبد الوهاب ضيوفاً على برنامج "معكم منى الشاذلي" عبر قناة ON، بمناسبة تدشين مؤسسته لإحياء التراث الفني. وتحدث ابنه الأكبر، محمد محمد عبد الوهاب، وشقيقته عفت، عن تفاصيل مدهشة حول شخصية والدهما التي جمعت بين العبقرية الفنية والحرص المرضي على الصحة.
لغز شهادتي الوفاة.. كيف عاد عبد الوهاب من الموت؟
فجّر نجل الموسيقار مفاجأة حول امتلاك والده لشهادتي وفاة، تعود الأولى لعام 1902 حين كان في الثانية من عمره:
الواقعة: أصيب عبد الوهاب بنوبة إغماء عميقة ظن معها أهله أنه فارق الحياة، واستخرجوا له شهادة وفاة بالفعل.
المعجزة: بينما كانت والدته تبكي بجواره، فاق فجأة من غيبوبته، ليتم إلغاء الشهادة لاحقاً.
الأثر النفسي: يرجح نجله أن هذه الحادثة المبكرة كانت الجذر الأساسي للوسواس القهري الذي لازمه طوال حياته تجاه فكرة المرض والموت.
هوس النظافة.. "برمنجنات" للسلطة وخصام بسبب المطاعم
وصل وسواس النظافة عند عبد الوهاب إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة في فترات الأوبئة:
الكوليرا: في الأربعينيات، كان يصر على غسل الخضروات بمادة "برمنجنات البوتاسيوم" لضمان تعقيمها.
منع "السلطة" الخارجية: ذكرت ابنته عفت أنه خاصمها تماماً لمجرد أنها تجرأت وتناولت "سلطة" في مطعم خارج المنزل، خوفاً من التلوث.
اختبار "ممنون".. كلمة السر لدخول المنزل
ابتكر عبد الوهاب بروتوكولاً خاصاً للتعامل مع الضيوف والأبناء للتأكد من خلوهم من نزلات البرد:
الاختبار الصوتي: كان يطلب من أي شخص ينوي زيارته نطق كلمة "ممنون"؛ فإذا لاحظ أي "خنفان" في حرفي الميم والنون (دلالة على انسداد الأنف)، يرفض استقباله فوراً.
موقف طريف: روى نجله أنه زاره بعد تعافيه من البرد واجتاز اختبار "ممنون"، ومع ذلك رفض والده مصافحته، وعندما أصر الابن على تقبيله، أدار عبد الوهاب ظهره له قائلاً: "بوسني في ضهري"، تجنباً لانتقال أي عدوى محتملة عن طريق الوجه.
الصحة فوق الخجل
أكد أفراد الأسرة أن شعار عبد الوهاب الدائم كان "الصحة مفيهاش كسوف"، حيث لم يكن يتردد في إحراج أقرب الناس إليه إذا شعر بتهديد لسلامته الصحية، وهو ما جعل حياته اليومية مزيجاً من النظام الصارم والطرائف التي لا تُنسى.
تأتي هذه التصريحات لترسم صورة أكثر قرباً للفنان الإنسان، الذي رغم كل هذا القلق والوسواس، استطاع أن يبني صرحاً موسيقياً غير وجه الفن العربي للأبد. هل تعتقد أن هذا النوع من "الكمال القهري" في حياته الخاصة هو ما انعكس على دقة وتفرد ألحانه؟