TRENDING
رحلات علاج بين باريس ولندن  تحوّلت إلى وداع نجوم العرب

لم تكن الرحلات إلى الخارج بالنسبة لنجوم الفن العربي مجرّد انتقال جغرافي، بل كانت دائماً محمّلة بأملٍ هشّ، يشبه خيط الضوء الأخير في عتمة المرض. بين باريس ولندن، كتبت حكايات كثيرة، لم تكن كلها نهايات شفاء… بل بعضها تحوّل إلى وداعٍ صامت بعيداً عن الأوطان، حيث انطفأت أصوات وبقي صداها خالداً.

في السنوات الأخيرة، عادت هذه الحكايات إلى الواجهة مع رحيل هاني شاكر في باريس، بعد تدهور حالته الصحية إثر نقله لتلقي العلاج، في خسارة موجعة لواحد من أبرز رموز الغناء العربي.


ولم تكن العاصمة الفرنسية غريبة عن وداع الكبار، فقد شهدت أيضاً رحيل الموسيقار بليغ حمدي عام 1993، بعد معاناة مع المرض، لتطوى صفحة أحد أهم المجددين في الموسيقى العربية. كذلك، كان المخرج إسماعيل عبد الحافظ من بين الذين انتهت رحلتهم العلاجية هناك عام 2012، بعد نقله بطائرة طبية إثر تدهور حالته الصحية، ليرحل بعيداً عن جمهوره وبلده.


أما صلاح رشوان، فقد سافر إلى باريس أملاً في العلاج، لكنه توفي عام 2017 بعد صراع طويل مع مرض السرطان، في مشهد يعكس قسوة تلك الرحلات التي تبدأ بالأمل وتنتهي بالفقد.

في المقابل، كانت لندن أيضاً محطة أخيرة لنجوم كبار، يتقدمهم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، الذي رحل عام 1977 بعد صراع طويل مع مضاعفات البلهارسيا، في واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في تاريخ الفن العربي.

ولأن القدر كثيراً ما ينسج مفارقاته القاسية، رحلت سعاد حسني في لندن عام 2001، في ظروف غامضة، بعد سفرها لتلقي العلاج، لتبقى قصتها واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل حتى اليوم.


كما توفي المنتج محمد حسن رمزي في لندن عام 2015، بعد صراع مع سرطان الرئة، حيث كان قد سافر للعلاج إثر تدهور حالته الصحية.

وبين باريس ولندن، تتكرر الحكاية ذاتها: نجوم يسافرون محمّلين بالأمل… ويتركون خلفهم إرثاً لا يُقاس بالعمر، بل بما زرعوه في الذاكرة. رحلات علاجية تحوّلت إلى محطات وداع، لكنها لم تستطع أن تطفئ وهج الفن الذي بقي شاهداً على حضورهم، حتى بعد الغياب.