في حلقة لافتة من برنامج «خلصنا بقا" على يوتيوب "هواكم" استضاف الزميل تمام بليق، الكاتب والناقد عبد الغني طليس في لقاء تحوّل إلى مواجهة فكرية وإعلامية مفتوحة، طالت واقع الإعلام العربي وحدود الرقابة، وكواليس الفن والسياسة، في حديث اتسم بالجرأة والانتقاد الحاد.
طليس والرحابنة: عبقرية إبداعية بلا علاقات شخصية
أثار طليس جدلًا واسعًا بتصريح غير تقليدي حول السيدة فيروز، حيث أكد أنه رغم دراسته العميقة لتجربة الرحابنة، فإنه لا يعرفها شخصيًا. واعتبر أن إرث الرحابنة يمثل “منظومة إبداعية متكاملة” لا تعتمد على العلاقات المباشرة بقدر ما تقوم على القيمة الفنية والبحث النقدي، مشددًا على أن كتاباته تمثل توثيقًا لهذه المرحلة أكثر من كونها انطباعات شخصية.
“المقص الرقابي” وكواليس المنار: حديث عن تدخلات سياسية
في محور شديد الحساسية، كشف طليس عن تعرض بعض حلقاته للرقابة أثناء عمله، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”المقص الرقابي” الذي تدخل في حذف فقرات من انتقاداته على شاشة قناة “المنار”. وأوضح أن من بين المواد المحذوفة مداخلة تناولت خطاب الرئيس السابق ميشال عون، وتحديدًا ما اعتبره توصيفًا مثيرًا للجدل حول “غريزة الانتحار”، ما فتح نقاشًا واسعًا حول حدود حرية التعبير في الإعلام الحزبي وسقف النقد السياسي.
نقد الفن الحديث: هجوم على “تيك توك” وأغاني السطحية
انتقل طليس في حديثه إلى الساحة الفنية، حيث هاجم ما وصفه بانحدار الذوق العام، معتبرًا أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج الغنائي الحالي بات أسير منصات التواصل الاجتماعي وثقافة “الترند”. ووصف بعض الأعمال بأنها “أغاني تكتك شتيعة”، في إشارة إلى سطحية المحتوى. وأعلن في المقابل عن مشروعه الفني الجديد الذي يتضمن 11 أغنية تحمل مضامين اجتماعية ووطنية، معتبرًا أنها محاولة لإعادة الاعتبار للكلمة واللحن الجاد بعد عزوف النجوم عن النصوص “الثقيلة”.
إشادة بتمام بليق رغم الاختلاف
ورغم نبرة النقد الحادة، خصّ طليس مضيفه تمام بليق بإشادة مهنية، واصفًا إياه بأنه “مدرسة إعلامية” قادرة على إدارة الحوار واستفزاز الأفكار واستخراج المواقف من ضيوفه. لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية ضبط حدود الحوار الإعلامي ضمن إطار مهني وأخلاقي يحفظ توازن النقاش.