شهد قصر العدل في بيروت تحولاً لافتاً في قضية الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير، بعد صدور حكم بالبراءة في قضية "هلال حمود". هذا التطور أعاد تسليط الضوء على التعقيدات القانونية التي لا تزال تحول دون الإفراج عن شاكر رغم "البراءة" الأخيرة. وفي لقاء مع الصحافية فرح منصور، كشفت الأخيرة عن كواليس جلسة النطق بالحكم والخطوات القضائية المقبلة.
براءة متوقعة.. وغياب الأدلة هو الحاسم
أكدت الصحافية فرح منصور في حوار عبر هواكم أن حكم البراءة الصادر عن محكمة جنايات بيروت، برئاسة القاضي بلال الضناوي، كان "متوقعاً" للمتابعين لسياق الجلسات الأخيرة. وأوضحت أن استجواب فضل شاكر والشهود ومراجعة الملف أكدت عدم وجود "أدلة كافية".
وتضيف منصور: "الدليل الذي استند إليه المدعي كان سماع صوت فضل شاكر عبر مئذنة مسجد بلال بن رباح، وهو ما اعتبره القضاء دليلاً ناقصاً وغير كافٍ لإثبات تورطه في محاولة قتل هلال حمود عام 2013". وبناءً عليه، تمت تبرئة شاكر والأسير وجميع المدعى عليهم في هذه القضية.
اعتراض قاضية: كواليس الانقسام داخل المحكمة
كشفت منصور أن الحكم لم يصدر بالإجماع، بل بالأكثرية (قاضيان من أصل ثلاثة). فبينما أيد القاضي الضناوي ومستشار آخر البراءة، خالفت القاضية سارة بريش القرار، معتبرة أن هناك "محاولة قتل"، وطالبت بسجن فضل شاكر لمدة 4 سنوات، والشيخ أحمد الأسير لمدة 8 سنوات. ورغم هذا الاعتراض، يبقى الحكم النافذ هو "البراءة" نظراً لصدوره بالأكثرية.
لماذا لا يزال فضل شاكر موقوفاً؟
أوضحت منصور اللغط المثار حول عدم إطلاق سراح شاكر فور صدور الحكم، قائلة: "البراءة اليوم تتعلق بملف واحد فقط أمام الجنايات، لكن فضل لا يزال يحاكم أمام المحكمة العسكرية في أربعة ملفات أخرى هي الأبرز والأكثر حساسية".
الملفات العالقة أمام المحكمة العسكرية تشمل:
تبييض الأموال.
تقديم خدمات لوجستية لجماعات مسلحة.
الانتماء إلى جماعات مسلحة وتكجير العلاقات مع دولة عربية.
"أحداث عبرا"، وهي القضية الأخطر.
المسار المستقبلي: جلسة 26 أيار هي المحك
أشارت منصور إلى أن جميع الأحكام الغيابية السابقة (التي وصلت لـ 18 سنة سجن) تم "تصفيرها" قانونياً بمجرد تسليم شاكر لنفسه، لتبدأ المحاكمات من الصفر. وأكدت أن وكيلة شاكر، المحامية أميرة مبارك، قدمت عدة طلبات لإخلاء سبيله، ورغم موافقة مفوض الحكومة القاضي كلود غانم على الإخلاء في 3 ملفات، إلا أن المحكمة العسكرية لا تزال ترفض الطلبات وتصر على إبقائه موقوفاً.
وتختم منصور بالقول: "الجلسة المقبلة في 26 أيار ستشهد الاستماع لشهود يطلبهم فضل شاكر. النقطة الجوهرية التي ستحدد مصيره هي إثبات عدم مشاركته في القتال ضد الجيش اللبناني في أحداث عبرا، وهو ما تشير التحقيقات الأولية إلى عدم توفر أدلة ضده فيه حتى الآن".