يواصل مسلسل "ليل" إثارة الجدل، ليس بسبب قوة أحداثه أو عمق شخصياته، بل بسبب كمية المنعطفات المفتعلة التي تبدو وكأنها كُتبت على عجل فقط لإبقاء الحلقات مستمرة مهما كان الثمن المنطقي. فكلما حاول المشاهد التماهي مع الأحداث، يفاجأ بمنعطف جديد ينسف أي محاولة للتصديق.

جنى والحمل الوهمي.. كذبة فقدت صلاحيتها منذ الحلقة الأولى
أحد أكثر الخطوط الدرامية غرابة يتمثل في ادعاء جنى الحمل. في البداية، يمكن للمشاهد أن يتفهم خوفها من الطلاق بعد فقدان الجنين، وتمسكها بالكذبة كي لا يتركها نجم. لكن بعد الطلاق نفسه، يصبح السؤال مشروعًا: لماذا استمرت أصلًا في الادعاء؟
المفارقة أن الكذبة لم تعد تحمي زواجًا انتهى، ومع ذلك استمرت جنى في حمل "بطن وهمية" وكأن السيناريو نسي أن يمنحها دافعًا جديدًا. والأغرب من ذلك مساومتها جيهان على منحها الطفل مقابل لا شيء، وكأن الأطفال في عالم "ليل" يُسلَّمون مع فنجان قهوة واعتذار بسيط.

جيهان تتبرع بابنها.. لأن المنطق في إجازة
أما النقطة التي تبدو الأضعف دراميًا فهي قصة جيهان. امرأة متزوجة من عادل، تخفي حملها خوفًا من الطلاق لأنه لا يريد الإنجاب، ثم يطلقها أصلًا لأسباب لا علاقة لها بالحمل. حتى هنا، يمكن للدراما أن تمر بصعوبة. لكن ما يلي يدخل منطقة العبث الكامل.
تلجأ جيهان إلى جنى وتتفق معها على أن تدعي الأخيرة الحمل كي تمنحها طفلها بعد الولادة، بحجة أنها لا تريد أن تُرمى في الشارع مع ابنها. المشكلة أن جيهان رُمِيت فعلًا في الشارع حتى قبل التبرع بالطفل، ما يجعل التضحية بلا أي معنى منطقي.
والسؤال الأكثر إلحاحًا: لماذا لم تخبر عادل بأنه أصبح أبًا؟ حتى لو رفض تحمل المسؤولية، فالقانون يمنحها حق النفقة. لكن يبدو أن المحكمة في مسلسل "ليل" كائن أسطوري لا وجود له، لأن الحلول المنطقية ممنوعة حفاظًا على عمر الحلقات.

شيكات باسم.. رجل أعمال بعقلية مراهق غاضب
في خط آخر لا يقل غرابة، يقرر باسم الانتقام من نجم بسبب غيرته من علاقته بورد، لكن بدل أن يتصرف كرجل أعمال، يتحول فجأة إلى مراهق يعبث بدفتر شيكات والده.
يقوم بتوقيع شيكات عشوائية وصرف أموال بلا أي مبرر حقيقي، وكأن إفلاس شركة كاملة مجرد مقلب ثقيل بعد سهرة غضب. ثم يأتي الحل العبقري: نجم يدعي أن الشيكات مزورة لأنه استبدل دفتر الشيكات مسبقًا بعدما اكتشف الخطة.
حبكة تبدو وكأنها خرجت من مسلسل كرتوني عن "العصابة الشريرة"، لا من دراما يفترض أنها تتناول شخصيات تدير شركات وأعمالًا بملايين.
والسؤال البسيط الذي تجاهله الجميع: ألم يكن بإمكانهما فض الشراكة بدل هذه المسرحية الطويلة؟

خطوبة ورد ونجم.. رومانسية بلا ذاكرة
رغم كل العراقيل، يصل نجم وورد إلى الخطوبة أخيرًا، ليظن المشاهد أن العلاقة استقرت ولو مؤقتًا. لكن ورد تقرر فجأة إعادة خاتم الخطوبة بسبب غيرتها من حمل طليقة نجم.
المشكلة أن ورد كانت تعلم أصلًا بالحمل قبل الخطوبة. أي أن المعلومة ليست صدمة جديدة ولا اكتشافًا مدمرًا، بل أمرًا معروفًا منذ البداية. لذلك تبدو ردة فعلها وكأنها خُلقت فقط لإضافة حلقتين إضافيتين من البكاء والعتاب والموسيقى الحزينة.
حبكة لا تثير التعاطف حتى لدى أكثر المشاهدين رومانسية، لأن المشكلة ليست في تعقيد المشاعر، بل في غياب أي تطور منطقي لها.
دراما تعتمد على النسيان أكثر من الكتابة
أزمة "ليل" الحقيقية ليست في المبالغة الدرامية، فالجمهور العربي يحب الدراما الثقيلة أصلًا، بل في اعتماد المسلسل على أن ينسى المشاهد ما شاهده قبل حلقتين. الشخصيات تغيّر قراراتها بلا مبرر، والمشكلات تُخلق ثم تُحل بطرق أكثر غرابة منها، فيما يبدو الهدف الوحيد هو إبقاء الأحداث دائرة مهما فقدت منطقها.
وفي النهاية، لا يخرج المشاهد متأثرًا أو مصدومًا، بل متسائلًا إن كان كتّاب العمل يكتبون الحلقات فعلًا… أم يسحبون الأفكار من صندوق "ورطة اليوم".