في واحدة من أكثر الروايات الإنسانية تأثيراً في تاريخ الحركة الوطنية المصرية، استعاد الفنان الراحل فريد شوقي مشهد إعدام زوج عمته، المناضل محمود إسماعيل، الذي واجه الموت بثبات نادر وهو لم يبلغ الثلاثين من عمره.
بحسب ما رواه فريد شوقي في مذكراته، تقدم محمود إسماعيل نحو المشنقة بخطوات هادئة دون أن تظهر عليه علامات الخوف أو التردد، بينما كانت زوجته الشابة تقف أمامه عاجزة عن إنقاذه، تحتضن طفلهما الصغير الذي لم يكن يدرك معنى الدموع ولا سبب الحبل الملتف حول عنق والده.
جملة أخيرة خلدها التاريخ
وقبل تنفيذ حكم الإعدام، سُئل محمود إسماعيل السؤال التقليدي: "ماذا تطلب؟"
لكن الرجل لم يطلب نجاة، ولم يطلب وداعاً طويلاً، بل اكتفى بجملة واحدة أصبحت شاهدة على لحظة استثنائية في تاريخ المقاومة المصرية:
"أنا وزوجتي وابني فداء للوطن".
بعدها، صمت إلى الأبد.
من هو محمود إسماعيل؟
كان محمود إسماعيل رئيس جمعية "اليد السوداء"، وهي واحدة من أبرز التنظيمات الوطنية السرية التي ضمت مجموعة من الشباب المصريين المناهضين للاحتلال البريطاني، وكان هدفها الأساسي مقاومة الاستعمار والدفاع عن استقلال مصر.
وقد ارتبط اسم الجمعية بحادثة اغتيال السردار البريطاني، وهي الواقعة التي هزّت مصر آنذاك وأثارت صدمة كبيرة داخل الأوساط السياسية والشعبية، قبل أن توجه سلطات الاحتلال الاتهام إلى محمود إسماعيل وعدد من أعضاء الجمعية.
أرملة في عز الشباب
بعد تنفيذ حكم الإعدام، عادت زوجته لتعيش مع عائلتها، بعدما أصبحت أرملة وهي في قمة شبابها وجمالها، بينما بقي عزاؤها الوحيد أن زوجها رحل باعتباره بطلاً وطنياً ضحى بحياته من أجل وطنه.
وتبقى هذه الرواية، كما نقلها فريد شوقي، واحدة من أكثر الشهادات الإنسانية المؤثرة التي توثق قسوة تلك المرحلة، وحجم التضحيات التي قدمها شباب مصر في مواجهة الاحتلال.