في حلقة جريئة ومؤثرة من برنامج خلصنا بقا مع الزميل تمام بليق، فتح ندي فرنجية قلبه للمرة الأولى أمام الجمهور، كاشفاً تفاصيل رحلته المعقدة من “نايلة فرنجية” إلى “ندي”، في قصة إنسانية امتزج فيها الألم النفسي بالمعاناة الطبية والبحث الطويل عن السلام الداخلي.
الحلقة لم تقتصر على سرد تجربة شخصية فحسب، بل تحولت إلى مواجهة مباشرة مع الأحكام المجتمعية، وأسئلة الهوية، والدين، والطب، وسط حديث صريح حمل الكثير من الجرأة والمصارحة.
“وصلت لمرحلة لا تهمني فيها أحكام الناس”
استهل ندي فرنجية الحلقة بالحديث عن المصالحة مع الذات، مؤكداً أنه لم يعد يكترث لنظرة المجتمع أو الأحكام المسبقة، بعدما وصل إلى قناعة بأن الإنسان يجب أن ينشغل بإصلاح نفسه قبل محاسبة الآخرين.
ووصف نفسه بأنه “رجل بذاكرة امرأة”، مشدداً على أن ما مرّ به لم يكن مجرد رغبة في التغيير، بل “تصحيح لوضع طبي” عاش معه منذ الطفولة.
من “نايلة” إلى “ندي”.. قصة اسم وهوية
تحدث فرنجية عن اختياره لاسمه الجديد “ندي”، موضحاً أنه أراد اسماً يعكس الوضوح والراحة النفسية التي شعر بها بعد اتخاذ قرار التصحيح.
وأكد أن الأزمة بدأت منذ سنوات طويلة، حين كان يشعر بعدم الانسجام بين تكوينه الداخلي وما يراه الناس ظاهرياً، الأمر الذي تسبب له باضطرابات نفسية وضغط اجتماعي كبير.
تفاصيل طبية صادمة ومعاناة منذ الطفولة
أكثر اللحظات تأثيراً في الحلقة كانت عندما كشف ندي عن تفاصيل حالته الطبية النادرة، موضحاً أن الفحوصات أظهرت منذ الصغر ارتفاعاً كبيراً في هرمون “التستوستيرون” لديه بنسبة تقارب نسب الرجال، رغم ولادته بجسد أنثوي.
كما تحدث عن اكتشاف الأطباء خلال عملية جراحية وجود أعضاء ذكرية وأنثوية داخلية معاً، في حالة طبية نادرة تُعرف بـ “Pseudo-hermaphroditism”، ما استدعى سلسلة من التدخلات الجراحية لتصحيح وضعه البيولوجي.
عمليات مؤلمة وتغيرات جذرية
الحلقة تطرقت أيضاً إلى الجانب الجسدي الصعب من الرحلة، إذ تحدث ندي عن العمليات الجراحية التي خضع لها، ومنها عملية استئصال الصدر التي تركت خلفها 160 قطبة.
كما وصف التغيرات التي طرأت عليه بعد أول حقنة هرمونات، من تغير نبرة الصوت إلى ظهور اللحية، مشيراً إلى أن هذه التحولات منحته شعوراً بالراحة والانسجام مع ذاته للمرة الأولى.
كريستينا صوايا.. الداعم الأول
وكشف فرنجية عن الدور الكبير الذي لعبته كريستينا صوايا في حياته، مؤكداً أنها كانت أول شخص يسأله عن ألمه الحقيقي، وساعدته في التوجه إلى الأطباء المختصين لفهم حالته بشكل علمي.
كما استذكر والدته الراحلة بتأثر كبير، مشيراً إلى أنها تفهمت حالته قبل وفاتها، وشعرت بالندم لأنها لم تتعامل مع الأمر طبياً منذ البداية، بعدما كان يُعتقد لسنوات أنه مجرد اضطراب نفسي.
الدين والمجتمع تحت المجهر
وفي مواجهة الانتقادات التي تعتبر ما حدث “اعتراضاً على حكم الله”، أوضح ندي أنه استشار رجال دين من مختلف الطوائف، بينهم شيخ وخوري، وأكدوا له أن حالته طبية بحتة وليست نزوة أو قراراً عابراً.
وفي المقابل، انتقد بعض الأشخاص الذين يلجؤون إلى التحول لأسباب وصفها بـ “الاستفزازية أو الشكلية”، مؤكداً أن هدفه الوحيد كان الوصول إلى السلام النفسي والعيش بصدق مع نفسه.
“الحيوانات أوفى من البشر”
وعن حياته الشخصية، تحدث ندي عن “الغربلة” التي حصلت بعد إعلان هويته الجديدة، موضحاً أنه خسر عدداً كبيراً من الأصدقاء وبعض المشاهير الذين ابتعدوا عنه، بينما بقيت قلة قليلة إلى جانبه.
وأشار إلى أنه وجد راحته في العيش مع حيواناته الأليفة من كلاب وقطط، معتبراً أنها أكثر وفاءً وصدقاً من كثير من البشر.
الزواج والحب بعد التصحيح
أما عن العلاقات العاطفية، فأكد فرنجية أنه لا يبحث عن علاقة قائمة فقط على الغرائز، بل يريد شريكة تفهم شخصيته وتقدّر قيمه وأخلاقه، مشدداً على أن الرجولة بالنسبة له لا ترتبط بالمظهر فقط، بل بالسلوك والمبادئ.
رسالة أخيرة للجمهور
في ختام الحلقة، عبّر ندي فرنجية عن ندمه الوحيد لأنه لم يقدم على هذه الخطوة في وقت أبكر، موجهاً رسالة إلى كل شخص يعيش صراعاً داخلياً، دعا فيها إلى الثقة بالنفس وعدم الخوف من مواجهة الحقيقة طالما أنها الطريق إلى السلام الداخلي.
ولمشاهدة الحلقة الكاملة من برنامج “خلصنا بقا” والتعرف على تفاصيل قصة ندي فرنجية كاملة، يمكنكم متابعة اللقاء عبر يوتيوب.