في ليلة سينمائية بامتياز تضج ببريق النجوم وسحر الريفييرا الفرنسية، احتفت مؤسسة "كيرينغ" (Kering) ومهرجان كان السينمائي الدولي بالنجمة الأمريكية القديرة جوليان مور، بمنحها جائزة Women In Motion لعام 2026، وذلك تقديراً لمسيرتها الفنية الحافلة ودورها البارز في تعزيز حضور المرأة والمطالبة بالتنوع والمساواة داخل وخارج الشاشة.

حضور كبار نجوم هوليوود
الحفل السنوي الذي يُعد واحداً من أبرز الفعاليات الموازية للمهرجان، شهد حضوراً لافتاً وصاخبًا من كبار صناع السينما والموضة، تتقدمهم النجمة ديمي مور، والنجمة العالمية سلمى حايك وزوجها الملياردير الفرنسي فرانسوا هنري بينو (رئيس مجلس إدارة كيرينغ)، إلى جانب كولمان دومينغو، ديزي إدغار جونز، رامي مالك، هولزي، وجيريمي بوب، والذين اجتمعوا للاحتفاء بامرأة أعادت تعريف مفهوم "البطولة النسائية" في هوليوود.









مسيرة أربعة عقود في عالم السينما
لم تكن جوليان مور يوماً ممثلة تبحث عن الأدوار السهلة أو نيل تعاطف الجمهور المجاني؛ بل تميزت مسيرتها الممتدة لأكثر من 40 عاماً بالشجاعة في اختيار شخصيات معقدة، مضطربة، وتعيش أزمات نفسية واجتماعية حادة.
وعن هذا التوجه النقدي، صرحت إيريس كنوبلوك، رئيسة مهرجان كان، بكلمات تلخص عبقرية مور قائلة:"جوليان مور لا تستخدم السينما لتطمئننا. على مدى أربعين عاماً، اختارت شخصيات تزعزع الاستقرار، تعاني دون حلول، وترفض الاستعطاف السهل.. إنها استولت على مساحات على الشاشة لم تكن موجودة قبل أن تطأها قدماها".
جوليان مور، التي تُعد أول امرأة أمريكية تحصد جوائز التمثيل الكبرى في المهرجانات الثلاثة العظمى (كان، برلين، وفينيسيا)، حفرت اسمها في ذاكرة الفن السابع عبر روائع مثل Still Alice (الذي نالت عنه الأوسكار)، Far from Heaven، The Hours.
وهي لا تزال حتى اليوم في قمة عطائها الفني؛ حيث تترقب الأوساط السينمائية مشاريعها القادمة والمثيرة مثل فيلم The Room Next Door تحت إدارة المخرج الإسباني بيدرو ألمودوبار، ومسلسل Sirens على نتفليكس.
صوت قوي خارج الشاشة:
تمثل مور تجسيداً حياً لقيم الجائزة بفضل نشاطها الاجتماعي والسياسي؛ فهي لا تتوانى عن قيادة المبادرات التي ترفع صوت النساء وتدعم جيل المبدعات الشابات (حيث تم تسليم جائزة المواهب الناشئة في الحفل ذاته للمخرجة مارغريتا سبامبيناتو). كما أنها تترأس المجلس الإبداعي لمنظمة Everytown for Gun Safety لمكافحة عنف المسلح في أمريكا.
كلمة مور اثناء التكريم
وفي كلمتها المؤثرة أثناء استلام الجائزة، علقت جوليان مور قائلة:"ممتنة حقاً لهذا التقدير.. لطالما آمنت بأن الرؤية والظهور أمران حاسمان، وأن القصص التي نختار سردها يمكن أن توسع المساحة المتاحة للمرأة، وتخلق تنوعاً أغنى للأصوات سواء أمام الكاميرا أو خلفها".
نضوج الأيقونة وثبات الفلسفة
بين حضورها الآسر على سجادة "كان" الحمراء وتكريمها من "كيرينغ"، تثبت جوليان مور أن النجومية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم الجوائز، بل بالمرونة الإبداعية والجرأة على مواجهة الواقع. إنها الأيقونة التي ألهمت -ولا تزال تلهم- كل ممثلة تسير على خطاها، مؤكدة أن الفن هو الأداة الأقوى لإعادة تشكيل المجتمعات.