TRENDING
يحيى سعادة.. مخرج التمرّد الذي أنهته صعقة كهربائية في موقع التصوير

في مثل هذا اليوم، 18 أيار/مايو ، يستعيد الوسط الفني ذكرى المخرج اللبناني الراحل يحيى سعادة، الذي كان سيُكمل عامه الحادي والخمسين، لولا الحادث المأساوي الذي أنهى حياته عام 2010 داخل موقع تصوير في تركيا، تاركًا خلفه إرثًا بصريًا لا يزال حاضرًا حتى اليوم.

حادث مأساوي أنهى مسيرة استثنائية

في 17 كانون الأول/ديسمبر 2010، كان يحيى سعادة يعمل على تصوير فيديو كليب جديد للفنانة مايا دياب داخل محطة قطار مهجورة في مدينة إسطنبول. وكعادته، اختار موقعًا يحمل طابعًا بصريًا جريئًا ومختلفًا.

وخلال تفقده مكان التصوير، لاحظ وجود أسلاك كهربائية مكشوفة، فطلب من فريق العمل التوقف فورًا حتى يتم التأكد من إجراءات السلامة. وبينما كان يقترب بنفسه لمعاينة الموقع، تعثر ولمس أحد الأسلاك المكهربة، ليتعرض لصعقة كهربائية قاتلة أنهت حياته على الفور.

صدمة كبيرة في الوسط الفني

وفاة يحيى سعادة شكّلت صدمة واسعة داخل الوسط الفني العربي، خاصة أنه كان في ذروة نجاحه الفني، ويعمل على مشاريع جديدة كان يُنتظر أن تُحدث تأثيرًا كبيرًا في عالم الفيديو كليب.

وتحدثت مايا دياب لاحقًا عن تفاصيل الحادث، مؤكدة أن سعادة كان معروفًا بحرصه الشديد على سلامة فريق العمل، إلا أنه أصر على التأكد بنفسه من الموقع، في لحظة تحولت إلى نهاية مأساوية لمسيرته.

أعمال غيّرت شكل الفيديو كليب العربي

رغم رحيله المبكر، استطاع يحيى سعادة أن يترك بصمة مختلفة في عالم الإخراج، إذ عُرف بأسلوبه البصري الجريء والمليء بالرموز والرسائل غير التقليدية، ما جعله واحدًا من أبرز المخرجين الذين أعادوا تقديم الفيديو كليب العربي بصورة سينمائية حديثة.

ومن أشهر الأعمال التي حملت توقيعه:

“أنا طبعي كده” للفنانة نيكول سابا

“بياع الورد” للفنانة أمل حجازي

“خليني شوفك بالليل” للفنانة نجوى كرم

“جرح غيابك” للفنانة كارول صقر

وقد أثارت أعماله جدلًا واسعًا في وقتها بسبب جرأتها البصرية وطريقتها المختلفة في تقديم الصورة الغنائية.

إرث فني لا يزال حاضرًا

بعد مرور أكثر من 14 عامًا على رحيله، لا يزال اسم يحيى سعادة حاضرًا في ذاكرة الجمهور وصناعة الكليبات العربية، باعتباره أحد أبرز المخرجين الذين كسروا القوالب التقليدية وقدموا رؤية إخراجية سبقت عصرها.

ويبقى السؤال الذي يتردد حتى اليوم: كيف كان سيبدو عالم الفيديو كليب العربي لو استمرت تجربة يحيى سعادة؟ ففي زمن تتشابه فيه الصور والأفكار، ظل اسمه مرتبطًا بالتمرّد الفني والبحث الدائم عن المختلف، حتى كانت النهاية المفاجئة التي حوّلت قصته إلى واحدة من أكثر القصص تأثيرًا في الوسط الفني العربي.