TRENDING
كلاسيكيات

أب المسرح ومارده شوشو.. وقع في قبضة المرابين فرحل مديوناً مفلساً

أب المسرح ومارده شوشو.. وقع في قبضة المرابين فرحل مديوناً مفلساً

نستذكر سيرته في مثل هذا اليوم 26 شباط\فبراير، يزم مولد الممثل المسرحي الكبير حسن علاء الدين "شوشو"، الذي رحل مع بداية الحرب الأهلية في 2 تشرين الثاني\نوفمبر 1975.

قامة نحيلة وشارب ضخم وصوت طفولي وحركات أراجوزية، استطاع أن يكون أب المسرح اللبناني ومؤسسه.


كان شوشو أنشأ "المسرح الوطني" سنة 1965 بالتعاون مع المخرج والكاتب نزار ميقاتي، بعدما أبعده محمد شامل الذي اكتشف موهبته عن برنامجيه التلفزيوني والإذاعي بعد زواجه من ابنته فاطمة دون موافقته.

فكاهي ومتهكم يحمل روح الدعابة، لكنه في أعماقه كان تعيساً ويحمل من الهموم ما يفيض عن قامته الهزيلة.

تعامل مع كبار المخرجيين المسرحيين من ريمون جبارة وروجيه عساف ومحمد كريم. واقتباسات من نصوص عالمية لموليير وبرشت ولابيش.


الكبار كانوا ضيوف شرف في مسرحه

كان شوشو يحب أن يضم مسرحه ضيوف شرف. في "اللعب ع الحبلين" كان ضيوفه: نبيه أبو الحسن وتيودورا راسي وفريال كريم والأخيرة صارت في الفرقة من العناصر الثابتة.

في مسرحية "كافيار وعدس" كانت بديعة مصابني ضيفة الشرف، وهي عادت إلى الخشبة بعد غياب عقود. وكانت فرحتها لا توصف بتلك المشاركة المستعادة. والمطرب عصام رجي ضيف مسرحه في "وصلت للـ 99" وكذلك النجمين المصريين نيللي وحسن مصطفى في "الدنيا دولاب" والنجمة المصرية هالة فاخر في مسرحية "جوه وبرّه" و"فوق وتحت".


الديون ارهقته بالرغم من النجاح

كيف يمكن لأب المسرح اللبناني ومارده وأسطورته أن يموت فقيراً ومديوناً علماً أن مسرحه كان دوماً ممتلئاً.

يقول الكاتب فارس يواكيم: "كانت الديون رافقت التأسيس وبالفوائد الباهظة. لم يكن شوشو يملك قرشا عندما أسس المسرح ولم ينجح في الاستدانة من المصارف فلجأ إلى المرابين وكانت الفوائد باهظة. 5% في الشهر! ومع بداية النجاح المسرحي بدأت مشكلة الديون، ولسوف تكبر كمثل كرة الثلج وتتراكم، حتى تغدو أحد الأسباب التي قصفت عمر الفنان القدير مبكرا."

لكن بالرغم من ديونه الباهظة، كان شوشو يحرص على دفع رواتب عناصر الفرقة في اليوم الأول من الشهر، وعلى صرف المكافآت المتفق عليها للكتاب والمخرجين. وكان حبه لعمله يفوق اعتناءه بذاته.

الكبار ضيوف مسرحه

ورغم النقد السياسي الذي تميزت به اعمال شوشو، كان من بين الجمهور الوفي لمسرحه الرئيسان كميل شمعون وسليمان فرنجية، ورئيس الوزراء صائب سلام والزعيم كمال جنبلاط. كما كان فنانون كثر من جمهور المسرح الوطني وأشهرهم ام كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وناديا لطفي وفريد شوقي وعميد المسرح العربي يوسف وهبي.


الرحيل المبكر

عام 1975 رحل شوشو -المدخّن الشره وعاشق القهوة- جراء ازمة قلبية، عن 36 عاماً انجز خلالها 28 عملاً مسرحياً. مات الرجل فقيراً ومديوناً ويحكى انه رفض ان يسدد الزعيم الليبي معمر القذافي ديونه عنه. وقبل وفاته بأشهر، احترق "مسرح شوشو" نتيجة القصف مع بداية الحرب الاهلية في لبنان.

رحيل يقارب الخمسون سنة وبقي صوته رمز المضطهدين والفقراء وكأنبه يحكي عن واقعنا الحالي.

يقرأون الآن