TRENDING
Reviews

"ممكن" البدايات فوق القمة: ثلاثية نسائية مدهشة وثنائية واعدة

"ممكن" المسلسل الذي بدأ من فوق. معوضاً عن الكثير من الاعمال الدرامية التي مرت دون ان تترك أثراً صاخباً.

ثلاثية من كبار نادين نجيم وانجو ريحان وزينة مكي تجتمع في أداء حرفي لا يبدو تمثيلاً. زينة بعصبها الشديد ونرفزتها الحادة ونادين نجيم بعفويتها المتقلبة في عدة شخصيات وانجو ريحان رحيق التلقائية. حرفية مشهودة للمخرج"أمين درة " الذي أدار اللعبة كأنها حقيقة دون افتعال ونص يتفتح في كل مشهد لتصبح الدراما بدل القصة قصصاً.

"ممكن" مسلسل يشهد لأبطاله بأنهم نخبة. ويشهد لسياقه بأنه حقيقي. ويشهد لإخراجه بأنه جذاب.يحسب للعمل عفويته وسلاسته. فمن البدايات يتضح أن القادم شائك ومثير. فنادين نجيم التي تلعب عدة أدوار بين الطيبة وفقر الحال وبين الفن وبائعة الهوى استطاعت ان تزن تلك الجرعة التي لا تنفّر بقدر ما تثير الشفقة والاحساس. وظافر العابدين النجم التونسي الذي تقمص اللهجة اللبنانية بإجادة مشهودة دون زلة او وقوع يؤدي دوراً كأنه ولد فيه.


لا يمكن للمشاهد أن يمرّ عابراً فوق شرارة اللقاء الأول بين ظافر العابدين ونادين نسيب نجيم، دون أن تستدعي ذاكرته السينمائية تلقائياً تلك الثنائية الأيقونية لريتشارد جير وجوليا روبرتس في فيلم "Pretty Woman". ذات العلاقة التي تبدأ في عتمة ملهى ليلي، وباتفاق يبدو في ظاهره مجرد رغبة من رجل مأزوم في شراء الوقت ليتنفس بعيداً عن صخب عالمه. وبين فتاة تريد ان تجد حلاً لضائقتها المالية مع رجل وعدها بإيفاء ديونها.

قد يبدو المسلسل بدأ عند هذا اللقاء القدري بين طبيب "ظافر العابدين" بروح مأزومة يختنق خلف مشاكله الزوجية وادمانه على الخمرة وروحه الارستقراطية وعقدة ذنب مرّ بها كطبيب ،وامرأة "نادين نجيم "تعيش شيزوفرينيا اجتماعية حادة خلف قناع "ميراج" لتواجه قسوة الحياة.

الانسجام بين نادين وظافر لا يتغذى على الرومانسية الحالمة، بل على "لعبة أقنعة" مشحونة بالخطر والتوتر؛ حيث يتحول قضاء الوقت إلى رحلة إنقاذ متبادل. المخرج أمين درة أدار هذا التناغم بحرفية عالية ، فجعل من نظرات الصمت والجرعات العاطفية الموزونة مادة شديدة السلاسة، تبشر بأن صراع محتدم قادم سيمضي بالعمل نحو مشاهد شائكة ومثيرة.

بدايات عمل فني تبشر بأن القادم أجمل، بإنتاج سخي ودراما تقف في وجه الاعمال الكبيرة الحرفية. عمل مطبوخ على مهل وبتأنٍ فيبدو كواقع حقيقي.