جدد المخرج العالمي كريستوفر نولان تمسكه بفلسفته في صناعة السينما، متحدثًا عن فيلمه المرتقب The Odyssey، الذي يُعد من أكثر الأعمال المنتظرة حاليًا. وجاءت تصريحاته ردًا على الجدل الذي سبق عرض الفيلم، سواء بشأن اختيارات طاقم العمل أو استخدام الحوارات الحديثة، إلى جانب موقفه من الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام، مؤكدًا أن الحكم الحقيقي يجب أن يأتي بعد مشاهدة الفيلم.
كريستوفر نولان: الجدل لا يعكس حقيقة The Odyssey
أكد نولان أن النقاشات التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي حول فيلم The Odyssey لا تعبر عن حقيقة العمل، لأنها انطلقت قبل أن تتاح للجمهور فرصة مشاهدته.
وأوضح أن هذا النوع من الجدل أصبح أمرًا طبيعيًا مع أي إنتاج سينمائي ضخم، خصوصًا عندما يكون مستندًا إلى قصة أو ملحمة أدبية معروفة، مشيرًا إلى أن تقييم الفيلم يجب أن يعتمد على التجربة الكاملة، لا على الانطباعات المسبقة أو المقاطع الترويجية.
وأضاف أن هدفه كان تقديم رؤية سينمائية جديدة تحافظ على روح ملحمة هوميروس، مع إعادة تقديمها بأسلوب يناسب جمهور اليوم.
لماذا تجاهل نولان الانتقادات قبل عرض الفيلم؟
أوضح المخرج الحائز على جائزة الأوسكار أنه لا يرى فائدة من الانشغال بالانتقادات التي تسبق عرض الفيلم، مؤكدًا أن تركيزه ينصب على تقديم أفضل نسخة ممكنة من العمل.
وأشار إلى أن أي مخرج لا يستطيع إرضاء جميع الآراء، خاصة عندما يتعامل مع عمل أدبي يحمل قيمة تاريخية كبيرة، معتبرًا أن مسؤوليته الأساسية تكمن في احترام النص الأصلي، مع تقديم رؤية سينمائية تمنح الفيلم هويته الخاصة.
وأكد أنه يتمنى أن يشاهد الجمهور The Odyssey بعقل منفتح، وأن يمنح العمل فرصة عادلة قبل إصدار الأحكام.
تجربة The Dark Knight شكلت رؤيته
استعاد نولان تجربته مع ثلاثية The Dark Knight، موضحًا أنها علمته الكثير في التعامل مع الأعمال المقتبسة عن قصص وشخصيات شهيرة.
وأشار إلى أن الجمهور انتقد العديد من قراراته أثناء إنتاج Batman Begins، كما أثار اختيار الممثل الراحل هيث ليدجر لتجسيد شخصية "الجوكر" موجة واسعة من الاعتراضات قبل عرض فيلم The Dark Knight.
وأضاف أن هذه الآراء تبدلت بالكامل بعد عرض الفيلم، ليصبح أداء ليدجر واحدًا من أكثر الأدوار تأثيرًا في تاريخ السينما، وهو ما يؤكد أن الحكم الحقيقي لا يكون إلا بعد مشاهدة العمل.
الحوارات الحديثة لتقريب الملحمة من الجمهور
تطرق نولان إلى قراره باستخدام حوارات تبدو أكثر حداثة داخل The Odyssey، موضحًا أن الهدف لم يكن تغيير هوية الملحمة، بل تقريبها من الجمهور المعاصر.
وأشار إلى أن قصيدة هوميروس تحمل شخصيات ومشاعر إنسانية لا تزال قريبة من الناس، مؤكدًا أنه حرص على تقديمها بطريقة طبيعية بعيدًا عن الأسلوب التقليدي الذي يجعل الأعمال التاريخية تبدو جامدة.
وأوضح أنه عمل مع الممثلين على إظهار الشخصيات بصورة إنسانية وحيوية تسهّل تفاعل المشاهد معها.
موقف واضح من الذكاء الاصطناعي في السينما
خلال حديثه، تناول نولان أيضًا مستقبل صناعة الأفلام في ظل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مؤكدًا أنه لا يؤمن بأن هذه التقنيات يمكن أن تكون بديلًا عن الإبداع البشري أو التنفيذ العملي.
وأوضح أن الأعمال التي تعتمد على التصوير الحقيقي والمؤثرات الواقعية تمنح الجمهور تجربة أكثر صدقًا وتأثيرًا، مشيرًا إلى أن نجاح عدد من الأفلام التي ركزت على التنفيذ العملي يعكس رغبة المشاهدين في مشاهدة أعمال تحمل إحساسًا حقيقيًا بعيدًا عن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن الأجيال الجديدة أصبحت أكثر قدرة على التمييز بين المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي وذلك الذي يقف خلفه جهد بشري، وهو ما يجعل الأصالة عنصرًا أساسيًا في نجاح أي عمل سينمائي.
قصة وأبطال فيلم The Odyssey
يروي فيلم The Odyssey رحلة البطل أوديسيوس في العودة إلى موطنه إيثاكا بعد انتهاء حرب طروادة، حيث يخوض سلسلة من المغامرات التي تعد من أشهر القصص في الأدب العالمي.
ويضم الفيلم مجموعة كبيرة من نجوم هوليوود، يتقدمهم مات ديمون في دور أوديسيوس، إلى جانب آن هاثاواي، وتوم هولاند، وزيندايا، وروبرت باتينسون، وجون بيرنثال، ولوبيتا نيونغو، وتشارليز ثيرون، وعدد من النجوم الآخرين.
نولان يراهن على الفيلم لا على الجدل
يرى كريستوفر نولان أن الجدل الذي يسبق عرض The Odyssey لن يكون الفيصل في نجاحه، مؤكدًا أن الفيلم وحده سيحسم آراء الجمهور بعد عرضه.
وشدد على أن الأعمال المقتبسة عن القصص الكلاسيكية ستواجه دائمًا آراء متباينة، لكن النجاح الحقيقي يتحقق عندما يغادر المشاهد قاعة السينما وهو يشعر بأنه عاش تجربة مختلفة وصادقة، وهو الهدف الذي سعى إلى تحقيقه من خلال هذا المشروع السينمائي المنتظر.