"حب بالجو" فيلم وثائقي يوثق رحلات النجمة نانسي عجرم بين المطارات والمدن البعيدة من نيويورك ونيوجيرسي وشيكاغو وديترويت وصولاً إلى أستراليا، هو حكاية تُروى في كواليس الغناء الشاقة، حيث يختبئ التعب خلف الإضاءة الساطعة والتألق المعتاد. إنه الفيلم الذي يكشف الوجه الآخر للفنانة؛ وجه الحواس المتيقظة والمشاعر المتضاربة من أجل الاستمرار، ورحلة الشقاء التي تسبق صعودها على المسرح لتهب جمهورها ساعتين من الفرح.
خلف الضوء.. إنسانية بغير مكياج ولا بريق
بعيداً عن الأناقة الخالصة والأثواب البراقة، تظهر نانسي في هذا الفيلم، الذي يمتد لنحو 39 دقيقة، كإنسانيةٍ مسافرة، تتنقل في الجو والبر بين الطيران والسيارات الباردة، حيث يمتلك النعاس والتعب القسط الأكبر من يومها. هناك لا مكياج ولا بريق، بل جسد نحيل يتوق لحبة شوكولا أو جرعة قهوة عند الفجر، وذهنٌ متربصٌ بقلق الوقت وموعد الحفلة ولقاء الجمهور. تتجرد الفنانة من كل ظواهر العظمة لتقول بساطة مشاعرها: "لا أريد شيئاً سوى أن آكل وأغني وأنام"، بينما يُطلب منها أن تظل جاهزة، تدندن صباحاً وأثناء تصفيف الشعر والمكياج ليظل صوتها حاضراً وطاقتها مكتملة.
بين وحشة الترحال ودفء العائلة
تسّطر في الفيلم تلك الفجوة بين عالمين؛ عالم المسرح الضاحك، وعالم الكواليس المليء بالاشتياق وحرمان الحب اللحظي. الفنانة خلف الكواليس هي أم وزوجة تعيش على ترحال منهك، مرتبكة بين سماع أصوات أبنائها وزوجها عبر الهاتف، وبين تفاصيل عملها ومواعيدها. تخرج من مسرح الضوء وفي بالها شيء واحد فقط: اطمئنانها على عائلتها التي يفصلها عنها آلاف الأميال، ليكون هذا الشوق الملتهب هو الوقود والألم في آنٍ واحد.
قطعة كيك ناشفة وتحدٍّ لا يستكين
تتحول الحياة خلف الكواليس إلى مشهد ينقض كل تصورات الجمهور عن رفاهية الفنانين؛ نانسي وهي تأكل وجبة سريعة في صحن بلاستيكي، أو يُقام لها عيد ميلاد وسط فرقتها ومدير أعمالها بقطعة كيك بسيطة من السوبرماركت تتزين بشمعة واحدة. إطار مختلف تماماً لا صلة له بالواقع المتخيل عن النجوم. إنها صياغة الذات من أجل الآخرين، ورحلة شاقة قائمة على التحدي والعزيمة لتقول لنا نانسي من خلالها إن الفن الحقيقي لا يولد فقط من الشغف، بل يأتي محمولاً على الشقاء والكثير من الحب والإصرار.