TRENDING
جوزيف عطية يشعل أعياد بيروت... ليلة انتصر فيها الحب على إيقاع الغناء

جوزيف عطية يشعلها... فرحاً، حباً، رقصاً وغناءً

بالأمس في أعياد بيروت كان ليلاً مشعاً مضاء بأقمار لأمسية تسقط في الذاكرة. رقصت بيروت على ضفاف الموج مع صوت جوزيف عطية. كان صوته أشبه بنورس يحلّق فوق البحر، يغني للعشق، وللوجد، وللوطن. لم يكن حفلاً عادياً، بل ليلة قررت فيها المدينة أن تستريح من تعبها، وأن تترك نفسها للأغنيات.

الحفل، الذي اكتمل بالحضور حتى آخره، بدأ رومانسياً. وقف الجمهور يستمع إلى ذلك الصوت الذي يعرف كيف يهمس قبل أن يعلو، وكيف يقترب من القلب قبل أن يدفعه إلى الرقص. وما هي إلا دقائق حتى تبدّل المشهد. دوّت الطبول، ونهضت بيروت من مقاعدها. لم يعد أحد يكتفي بالمشاهدة، فالكل صار جزءاً من الحفل.جمهور يهزج ويغني ويطرب للصوت الجميل.


من الهمسة إلى الدبكة

بدا جوزيف كأنه مسكون بالشغف. يغني بكل ما فيه، لا بصوته وحده. يتحرك، يبتسم، يلوّح، ويترك للأغنية أن تقوده كما تقود الجمهور. طاقة لا يوازيها ألقاً إلا الحب.

تنقّل بين "لا تروحي"، و"جمالا"، و"طبيعي"، و"يا كل الدني"، و"موهوم"، و"ويلك"، و"إلا إنت"، وصولاً إلى جديده "مغروم"، الذي بدا وكأنه ليس مجرد أغنية جديدة، بل حالة يعيشها بكل تفاصيلها.


"يي... ملكة جمال لبنان"

في الصفوف الأمامية كانت بيرلا حرب تتمايل مع الموسيقى. لم يتعامل معها جوزيف كضيفة بين الحضور، بل كجزء من المشهد كله.

ابتسم، نظر إليها وقال بعفويته التي يعرفها جمهوره:

"يي... ملكة جمال لبنان... ساعتين ما شفتك."

ضحك الجمهور، ولم يكن بحاجة إلى أكثر من تلك الجملة. أحياناً تختصر العفوية كل ما تعجز الشائعات عن تفسيره.

كان مغرماً... وهذا ما قالته عيناه أكثر مما قاله صوته.


 الحفل صار عرساً

وجود أهله بين الجمهور منح الأمسية دفئاً إضافياً. للحظة، لم يعد المكان مسرحاً، بل بدا كعرس قروي لبناني، يجتمع فيه الغناء مع الطبول، وتلتقي فيه العائلة بالجمهور.

انحنى جوزيف من فوق المسرح ليمسك بيد والدته التي كانت ترقص بين الناس، بينما كان يدعو بيرلا بإشاراته ونظراته لمشاركته تلك اللحظة. ولم تتردد. نزلت إلى الفرح كما لو أنها تعرف أن بعض اللحظات لا تُشاهد... بل تُعاش.



بيروت لبّت الدعوة

خارج المسرح، كان مشهد المدينة امتداداً لما يحدث في الداخل. ارتكنت السيارات على طول الشاطئ، ومشى الناس أفواجاً نحو مكان الحفل، كأن صوت جوزيف كان دعوة مفتوحة لكل من اشتاق إلى ليلة تشبه بيروت التي نحب.

ازدحمت الطرقات، وضاقت الأرصفة بالناس، لكن أحداً لم يكن مستعجلاً. الجميع جاء ليغني، ليرقص، وليترك همومه عند أول أغنية.

كان الحضور نفساً واحداً، وصوتاً واحداً، وجسداً واحداً يتحرك على إيقاع الموسيقى، فوق المقاعد، وأمام المسرح، وفي كل زاوية وصل إليها الفرح.

ليلة أعادت لبيروت وجهها

ثمة حفلات تُغنى... وثمة حفلات تُعاش.

وحفل جوزيف عطية كان من تلك الليالي التي لا تُقاس بعدد الأغنيات، بل بعدد القلوب التي غادرت وهي أخفّ مما جاءت.

كأن بيروت كانت تحتاج فقط إلى من يوقظ فيها هذا القدر من الحياة. إلى صوت يقول لها إن الفرح لا يزال ممكناً، وإن الحب، مهما ضاقت الأيام، يبقى قادراً على أن يجمع مدينة كاملة حول أغنية.