بعد فترة من الغياب والابتعاد عن صخب الإصدارات المتتالية، تعود الفنانة اللبنانية مادلين مطر إلى الواجهة الفنية من جديد، وهي التي ارتبط اسمها في ذاكرة الجمهور ببدايات الألفية الذهبية. مادلين، الصوت الذي احتضنته رعاية الراحل الكبير وديع الصافي وباركه في بداياته، تُعيد اليوم تقديم نفسها بروح جديدة تنفض عنها غبار الغياب، وتطرق أبواب الساحة الفنية بإصدار غنائي يحمل عنوان "اسمي حديث البلد".

تأتي هذه العودة لتشكل تحولاً لافتاً في المسار المعتاد لمادلين؛ فصاحبة الأغنيات الرومانسية الشهيرة مثل "بحبك وداري" و"لو يوصفوك"، والتي بنى الجمهور علاقته مع صوتها من خلال الشجن العاطفي والأسلوب الدافئ، اختارت اليوم أن تتخلى عن هذه المنطقة الآمنة. لم تعد مادلين تبحث عن حكاية حب رقيقة، بل قررت أن تطرح أغنية "موقف" تتسم بالنبرة الحادة والإيقاع المباشر، وكأنها تعلن من خلالها مواجهة فنية لإثبات الذات وإعادة تثبيت أقدامها في المشهد الفني المعاصر.

الأغنية، التي حملت توقيع خالد الجراح في الكلمات والألحان، وتوزيع سليم باش، تخاطب المشهد بعناوين التحدي والصمود، وهو ما يتجلى في كلماتها التي تقول:
"الغيران منا يقلدنا.. مِش يحكي عليي ويحسدنا
ليطول الأرقام الصعبه.. يشتغل ع حالو قدنا
أو يبقى كمالة عَدَد.. اسمي حديث البلد"

وعلى الرغم من أن النص الغنائي يذهب نحو القوالب الدارجة في لغة التحدي والمواجهة، ويميل إلى المباشرة التي قد تبتعد قليلاً عن العمق الفني أو الرومانسية العالية التي ميزت أرشيفها السابق، إلا أن الأهمية تكمن في الدلالة المعنوية لهذا الإصدار. فالأغنية تعكس رغبة واضحة ومجهوداً لإعادة الحضور والتواجد على الساحة الفنية، ومواكبة المزاج الفني الحالي الذي يميل إلى الأغنيات السريعة والمباشرة.

يحسب لمادلين مطر في هذه المحاولة أن خامة صوتها وهويتها الصوتية لم تتغيرا؛ فالنبرة الدافئة التي عرفها الجمهور ما زالت حاضرة، لكنها وُظّفت هذه المرة في قالب احتجت فيه إلى الحزم بدلاً من العاطفة. وإن كانت الأغنية تمثل خطوة للتواجد و"كسر الصمت" الفني، فإنها تفتح الباب للترقب حول ما ستقدمه مادلين في خطواتها القادمة، وهل ستكون هذه الإطلالة تمهيداً لاستعادة ربيعها الغنائي والعودة إلى أعمال أكثر عمقاً تليق بإمكانياتها وتاريخها الغنائي.