لم تكن مسيرة الإعلامية دينا المصري، المعروفة سابقًا باسم دينا حسين وفنيًا باسم «دليلة»، مستقيمة أو خالية من الأزمات. بدأت من الإذاعة، ثم اتجهت إلى الغناء، وسافرت إلى لبنان لإحياء حفلات، قبل أن تعود إلى مصر وتنتقل إلى التلفزيون، حيث ارتبط اسمها لاحقًا ببرنامج «حواديت على المكشوف» على قناة المحور.
لكن الأزمة الأخيرة كانت الأشد تأثيرًا، بعدما تحول منشور عن عدم سماع صوت الأذان في المنطقة التي تقيم بها بمدينة السادس من أكتوبر إلى جدل واسع، انتهى بوقف البرنامج وإنهاء التعامل معها، وسط اتهامات لها بالإساءة إلى المسيحيين والأقباط، وهو ما تنفيه، مع اعترافها بأن أحد ردودها على متابع كان خطأ.
من الإذاعة إلى الغناء ولبنان
كانت الإذاعة المصرية نقطة انطلاق دينا في الإعلام، قبل أن تدخل عالم الغناء وتنضم إلى دار الأوبرا المصرية. وخلال مسيرتها الفنية، انتقلت إلى لبنان لإحياء عدد من الحفلات، وقدمت أغنية «اسمك حبيبي» بالتعاون مع الملحن رامي جمال.
ولم تكن لبنان مجرد محطة فنية في حياتها، إذ تعرفت هناك إلى الرجل الذي أصبح زوجها لاحقًا، فتحولت الرحلة إلى قصة حب وزواج قبل عودتها إلى مصر.
وكان دخولها عالم الغناء مرتبطًا أيضًا بحلم والدها، الذي كان يمتلك موهبة غنائية وكان يستعد في شبابه للغناء في حفل جامعي إلى جانب حلمي بكر، لكنه تراجع خوفًا من الوقوف أمام الجمهور. وترى دينا أنها منحت حلم والدها فرصة أخرى من خلال تجربتها الفنية.
«حواديت على المكشوف».. من الشاشة إلى الأزمة
بعد ابتعادها تدريجيًا عن الغناء، ركزت دينا على الإعلام والتقديم التلفزيوني، حتى ارتبط اسمها ببرنامج «حواديت على المكشوف»، الذي تناول قضايا اجتماعية وحكايات مثيرة للجدل.
وسبق أن تصدرت دينا الاهتمام عام 2021، عندما ظهرت في بث مباشر وهي منهارة وتتحدث عن ضغوط قالت إنها تعرضت لها داخل الوسط الفني، متهمة بعض العاملين بمحاولة استغلالها أو الضغط عليها لتقديم تنازلات مقابل فرص العمل. وخلال البث تحدثت أيضًا عن اليأس ورغبتها في إنهاء حياتها، قبل أن تعود لاحقًا وتعتذر لجمهورها، مؤكدة أنها كانت تمر بظروف نفسية صعبة.
كما قدمت كتاب «الراجل عايز إيه؟»، الذي تناولت فيه رؤيتها للعلاقات بين الرجل والمرأة، موضحة أن أفكارها لا تقوم على دراسة أكاديمية متخصصة، وإنما على تجاربها الشخصية والإنسانية بصفتها «لايف كوتش».
من رسائل الحب إلى غياب الزوج
كانت دينا تنشر في فترات سابقة صورًا تجمعها بزوجها وتوجه إليه رسائل رومانسية، من بينها تهنئة وصفته فيها بأنه «أجمل وأحسن وأجدع راجل في الدنيا».
لكن ظهور الزوج تراجع لاحقًا على حساباتها، بينما زاد حضور والدتها وشقيقها، الأمر الذي فتح باب التكهنات حول طبيعة العلاقة بينهما. وحتى الآن، لا يوجد إعلان صريح منها يؤكد وقوع انفصال، لتظل المسألة في إطار التساؤلات التي أثارتها منشوراتها.
كيف بدأت أزمة الأذان؟
الشرارة الأخيرة بدأت من ملاحظة شخصية، إذ قالت دينا إنها كانت معتادة على سماع الأذان بوضوح من المسجد القريب من منزلها في حي الأشجار، لكنها لاحظت خلال الفترة الأخيرة انخفاض صوته.
وتقول إنها انتبهت إلى الأمر بصورة أكبر خلال صلاة عيد، عندما لم تسمع تكبيرات العيد، فسألت أحد جيرانها عن السبب، فأخبرها، بحسب روايتها، بوجود شكاوى من ارتفاع صوت الأذان، وأن بعض الميكروفونات والسماعات أزيلت والاكتفاء بميكروفون وسماعة واحدة داخل المسجد.
غضبت دينا من الأمر، وكتبت منشورًا تنتقد فيه ما اعتبرته سوء إدارة، مؤكدة أن من حقها سماع الأذان، لتتفاجأ بتحول المنشور خلال وقت قصير إلى قضية رأي عام.
التعليق الذي فجّر الأزمة
لم تتوقف القصة عند المنشور، إذ دخلت دينا في نقاش مع أحد المتابعين، وردت عليه بتعليق اعتبره منتقدون مسيئًا للمسيحيين والأقباط.
دينا أقرت لاحقًا بأن الرد كان خطأ، وقالت إن كونها إعلامية كان يفرض عليها قدرًا أكبر من ضبط النفس والحياد، مؤكدة أنها «ردت الغلط بالغلط».
في المقابل، نفت أن يكون كلامها موجهًا ضد المسيحيين عمومًا، وقالت إن لديها أصدقاء مسيحيين تجمعها بهم علاقات قوية، وإن ردها كان موجهًا إلى شخص بعينه وليس إلى طائفة أو دين بأكمله.
إيقاف البرنامج وإنهاء التعامل
مع تصاعد الجدل، صدر قرار بوقف برنامج «حواديت على المكشوف» نهائيًا وإنهاء التعامل مع دينا المصري، قبل أن يعتمد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرار إيقاف البرنامج.
وتقول دينا إنها لم تغضب من القرار، وإن إدارة القناة أبلغتها به وسط حالة من الحزن لدى العاملين، لكنها أكدت لهم تفهمها لموقفهم، قائلة إنها لا تحمل لهم أي غضب، وإنها راضية بما حدث.
ورغم ذلك، لم تتراجع عن موقفها من قضية الأذان، مؤكدة تمسكها بحقها في سماعه، واعتبارها أن صوته يتجاوز مجرد الإعلان عن موعد الصلاة، ويحمل بالنسبة إليها قيمة دينية وروحية.
هل كانت إدارة الكمبوند وراء خفض الصوت؟
بعد اشتعال الأزمة، تواصل مسؤولو إدارة الكمبوند مع دينا، وطلبوا الاجتماع بها لمناقشة الواقعة. وبحسب روايتها، أُبلغت بأن قرار خفض صوت الأذان لم يصدر عن إدارة الكمبوند، وإنما جاء من وزارة الأوقاف، في ظل وجود شكاوى وإجراءات مماثلة في مناطق أخرى.
وأبدت دينا استعدادها للاعتذار رسميًا لإدارة الكمبوند إذا تأكدت من عدم مسؤوليتها عن القرار، لكنها أكدت في الوقت نفسه استمرار اعتراضها إذا ثبت أن الإدارة كانت صاحبة القرار.
أزمة قد تصل إلى القضاء
لم تنته تداعيات الأزمة عند حدود وقف البرنامج، إذ أعلن المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، اعتزامه اتخاذ إجراء قانوني ضد دينا المصري على خلفية التعليقات التي اعتبرها مسيئة للمسيحية والأقباط، مشيرًا إلى عزمه التقدم ببلاغ إلى النائب العام.
وهكذا انتقلت الأزمة من منشور على مواقع التواصل إلى قضية شغلت الرأي العام، ثم إلى قرار مهني وتحرك قانوني معلن.
دينا: المسلمون والمسيحيون إخوات
رغم الهجوم الذي تعرضت له، تصر دينا على أن موقفها لا يحمل عداءً للمسيحيين، وتؤكد أن المسلمين والمسيحيين «إخوات»، وأن ما حدث كان نتيجة لحظة غضب ورد فعل على تعليق اعتبرته مسيئًا لدينها.
وبينما تعترف بخطأ الطريقة التي ردت بها على أحد المتابعين، تتمسك بموقفها الأساسي من الأذان، وترى أن الأزمة اتخذت مسارًا أوسع بكثير مما كانت تتوقع.
وهكذا تحولت رحلة دينا المصري، التي بدأت من الإذاعة ثم الغناء ولبنان وصولًا إلى التلفزيون، إلى واحدة من أكثر الأزمات إثارة للجدل في مسيرتها؛ أزمة بدأت بصوت أذان لم تعد تسمعه كما اعتادت، وانتهت بإغلاق فصل «حواديت على المكشوف»، وفتح فصل جديد قد يحمل تداعيات مهنية وقانونية.