انشغل الإعلام الإسرائيلي بالنجاح اللافت للموسم الخامس من مسلسل «فوضى»، بعدما احتل المرتبة الرابعة بين أكثر إنتاجات «نتفليكس» مشاهدة حول العالم. لكن المفاجأة، بحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لم تكن في الانتشار العالمي للمسلسل بقدر ما كانت في حضوره داخل عدد من الدول العربية.
وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، جاء «فوضى» في المرتبة الأولى على «نتفليكس» في لبنان، والثانية في الأردن والبحرين والإمارات، والثالثة في قطر وعُمان والكويت، بينما احتل المرتبة الرابعة في مصر.
حلقات عن 7 أكتوبر تفتح باب التساؤلات
تزداد دلالة هذه الأرقام، وفق ما تناولته الصحافة الإسرائيلية، بسبب أن حلقتين من الموسم الخامس تتناولان أحداث 7 أكتوبر وتداعياتها، فيما يلفت التقرير بشكل خاص إلى تصدّر المسلسل قائمة المشاهدة في لبنان، في ظل وجود قانون لمقاطعة إسرائيل.
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن ليئور راز، بطل المسلسل وأحد صناعه، قوله إن حجم النجاح فاجأ فريق العمل، مشيرًا إلى أن ردود الفعل على الحلقات المرتبطة بـ7 أكتوبر كانت مؤثرة بشكل خاص.

«فوضى» في مواجهة معركة الوعي
الحضور العربي للمسلسل جاء بالتزامن مع نقاش أوسع في الإعلام الإسرائيلي حول ما يُعرف بـ«حرب الوعي» والصورة التي تقدمها إسرائيل أمام الرأي العام العالمي.
وفي هذا السياق، ربطت صحيفة «معاريف» نجاح «فوضى» بما وصفته بمعركة الوعي، معتبرة أن المسلسل يكشف، من وجهة نظرها، أهمية التأثير الثقافي والإعلامي في هذه المعركة.
وجاء ذلك أيضًا على خلفية فوز فيلم «نازا»، الذي يتناول الرواية الفلسطينية للأحداث، بجائزة في مهرجان البندقية، وهو ما أثار انتقادات في الصحافة الإسرائيلية تجاه ما اعتبرته انحيازًا من وسائل إعلام دولية للرواية الفلسطينية، مع الإشارة إلى «الغارديان» و«نيويورك تايمز».

هل نجح «فوضى» فيما أخفقت فيه الهسبارا؟
وتناولت الكاتبة أييلت رازين بيت أور في «يديعوت أحرونوت» المسلسل من زاوية «الهسبارا»، أي الدعاية أو الجهود الإسرائيلية للتأثير في الصورة الخارجية لإسرائيل.
وترى الكاتبة أن «فوضى» حقق تأثيرًا لم تنجح فيه الحملات الإعلامية التقليدية، لأنه لا يركّز فقط على المقاتلين والجانب العسكري، بل يقدّم أيضًا حياة العائلات وتداعيات الصراع على المدنيين.
كما تشير إلى أن المسلسل لا يرسم أبطاله باعتبارهم مقاتلين لا تهزهم المخاوف، بل يظهرهم في لحظات ضعف وخوف وصدمة، مع استخدام البكاء والمزاح أحيانًا كوسائل للتعامل مع آثار التجربة.

صورة إسرائيل بين القوة والهشاشة
وبحسب القراءة التي قدمتها «يديعوت أحرونوت»، تكمن إحدى نقاط تأثير المسلسل في تقديم صورة مختلفة عن إسرائيل؛ فبينما تبدو من الخارج دولة قوية ومتفوقة عسكريًا، يعرض «فوضى» جانبًا آخر أكثر هشاشة، يتمثل في شعور الأفراد بأن الحرب يمكن أن تصل إلى داخل المنزل، وإلى العائلة والأطفال.
وترى الكاتبة أن أحداث 7 أكتوبر أعادت لدى إسرائيليين كثيرين إحساسًا بالخوف الوجودي الكامن خلف القوة العسكرية، المرتبط بانهيار الحدود، وتأخر وصول الجيش، والشعور بأن المنزل لم يعد بالضرورة مكانًا محميًا.
وتخلص هذه القراءة إلى أن القوة والهشاشة لا تتناقضان بالضرورة؛ إذ يمكن لدولة أن تمتلك قدرات عسكرية كبيرة، وفي الوقت نفسه يعيش جزء من مجتمعها شعورًا عميقًا بأن أمنها ووجودها ليسا أمرين مسلّمين بهما.