بعد غياب دام 15 عاماً، عادت سيدة الصوت الفنانة أصالة نصري إلى أحضان الشام، محملة بفيض من الحنين وشوق السنين. عودة بدت كفتح فني وإنساني، وباب مفتوح أمام أمل واعد بسوريا جديدة تتنفس الفن والحياة.

على مسرح صالة الفيحاء في دمشق، استراح كرسي ملوكي منقوش بأيدي الفن ومزين بالورد الأبيض ليكون عرشاً يليق بعودتها. وحين غنت أصالة، انهمر صوتها كقطرات المطر الأول في الشتاء، يحمل بين نبراته رائحة الأرض ويعيد الحياة إلى العروق، ليجمع حوله أبناء سوريا الذين توحدوا على نغماتها. وقد قدمت خلال الحفل أغنيات ألبومها الجديد الذي جاء تحية وفاء لكل المحافظات السورية، متضمناً ألواناً غنائية تعكس تنوع اللهجات والتراث السوري الأصيل.

ومثلما كان الصوت حدثاً، جاءت الإطلالة لتكتمل بها اللوحة الشامية الفاخرة؛ إذ أطلت أصالة بكامل أناقتها بثوب ملكي ساحر باللون الأبيض العاجي المزين بالتطريزات الذهبية الناعمة من تصميم المصمم العالمي نقولا جبران (Nicolas Jebran). وقد تألقت بثوبها الفخم الذي يبدو كأميرة في زمن الفتوحات بكبره، وبمشلحها الذي ينساب بعظمة وهيبة ليعكس أصالة التاريخ وعراقة الحكاية. مكملاً بلمسات جمالية متميزة لمكياج أبدعه محمد حداد (Mohd Haddad)، وتسريحة شعر مرفوعة بأناقة واعتزاز من توقيع فاتشين نازاريت (Vatche Nazarette).

بدت أصالة برأسها المرفوع وإطلالتها المشرقة كرمز للانتصار والتجدد، مؤكدة أن الفن يبقى الجسر الأقوى للعودة، والضوء الذي ينير درب المستقبل.