مسلسل "طالع نازل" لمنى زكي ومحمد شاهين.. عمل مسنن يحفر في الأعصاب، يحكي عن الحب لكن بملامح مريضة ومخيفة. رجل فنان يعيش قمة المجد تحت رعاية زوجة قوية تلعب دور مديرة أعماله.
منى ذكي الممثلة المرعبة
تقدم منى زكي هنا واحداً من أقوى أدوارها وأعقدها على الإطلاق. إنها مرعبة في تقلباتها اللحظية؛ تتنقل برشاقة بين الماكرة، الحنونة، والمتفهمة، قادرة على ضبط أعصابها والتحلي بالتأني والمسايرة، بينما هي في الواقع تكيد لزوجها الخائن وتقوض بهدوء كل عمارة النجاح الفني التي ساهمت في بنيانها عرقيّاً وروحيّاً.
الافعى الناعمة
تتلاعب منى بالمشاهد كما تتلاعب بزوجها، دون أن توفر ثغرة يكشفها الضعف. هي أفعى ناعمة تلدغ وهي مبتسمة. بشخصية "نورا"، تقدم أداءً يدرس في أكاديميات التمثيل؛ تبدو متفهمة، تضبط مشاعرها بقبضة حديدية، بينما زواياها الخفية تعج بامرأة منهارة ومحطمة من الداخل. ولكن حين توجب الضرورة، تقف صلبة كالصخر، قادرة على هندسة المؤامرات وإسقاط الهيكل على من فيه.
النعومة بغلاف جلف
هذا الصراع الرهيب بين القوة والضعف، بين ما يُظهر وما يُضمر، بين الجرح والانتقام، والخوف والتماسك، تمسكه منى زكي ببراعة مذهلة؛ امرأة مخنوقة لكنها لا تهاب، محطمة لكنها قادرة على الوقوف بثبات وممارسة حياتها الطبيعية بينما تحيك أعظم فخ لرجل أحبته فغدر بها.
تحفظ "نورا" عباراتها جيداً، تلك الكلمات التي تغسل بها حقدها وتتلطى خلفها بعباءة البراءة والحسنى، وضميرها في مكان آخر تماماً. إنها تخلط كل أنواع المشاعر في آنٍ واحد لتقدمها ساخنة وعفوية كأنها مولودة من جبلة المجانين، لا تقف عند حد ولا تعرف لها قراراً بين الخير والشر. إنه الغدر الذي صنع من ذكائها أداة قدمت بها تدريباً قاسياً على تدمير حياة صنعتها بنفس ذلك الذكاء.
عمل متعب عالمه ثقيل
العمل ككل لا يعرف نسائم التفاؤل؛ بيئته وشخصياته تغوص في تعقيدات النفس البشرية وسوادها، حتى علاقة الابنة بوالدتها "ميمي" تشوبها الشوائب والصراعات الحادة. إنه عمل مضنٍ، مشاهدته متعبة وشخصياته ثقيلة على النفس، لكن أعظم ما يحسب له هو قدرته الفذة على تشريح الضمير الداخلي والصوت الخفي والعلني معاً.
وفي المقلب الآخر، يقدم الزوج "علي" صورة الرجل الذي يغازل نساءه كعاشق، معبراً عن مشاعر الحب لامرأتين في اللحظة ذاتها، ليترك العمل ترددات صدى حيّة تمتد من الشاشة لتلامس أعماق الواقع.