مراجعة قبل المشاهدة
يقدّم مسلسل الجريمة والغموض التركي The Town نفسه كعمل قائم على فكرة مغرية: ماذا يحدث حين يقع كنز غير مشروع في أيدي أناس عاديين؟ وهل المال قادر فعلًا على كشف أسوأ ما في البشر؟ منذ حلقاته الأولى، ينجح المسلسل في شدّ الانتباه وخلق حالة من التوتر، لكنه في المقابل يضع المشاهد أمام تجربة غير متوازنة بين الإتقان الفني والتعثر السردي.

حبكة جذابة تبدأ بقوة
ينطلق المسلسل من فرضية درامية واضحة ومغرية، مجموعة أصدقاء يعثرون على مبلغ ضخم من المال المسروق، فتبدأ سلسلة من القرارات التي تقودهم إلى الجريمة والخوف والخيانة. البداية مشوقة، والإيقاع في الحلقات الأولى سريع ومحسوب، ما يجعل العمل جذابًا لعشاق الإثارة النفسية والدراما السوداء.
المال كاختبار أخلاقي
أحد أبرز نقاط قوة The Town هو تركيزه على البعد الأخلاقي. المسلسل لا يقدّم أبطاله كأشرار تقليديين، بل كأشخاص عاديين يتآكلون تدريجيًا تحت ضغط الطمع والخوف. هذا التحول البطيء في النفوس هو جوهر العمل، ويمنحه عمقًا فكريًا يتجاوز مجرد المطاردات أو العنف.

أبطال العمل: أسماء معروفة بثقل درامي واضح
يعتمد مسلسل The Town على مجموعة من الأسماء البارزة في الدراما التركية، يتقدمهم أوكان يالابيك الذي يقدّم أداءً متزنًا يحمل العبء النفسي للشخصية الرئيسية، إلى جانب أوزغورجان تشيفيك وأوزان دولوناي اللذين يضيفان حضورًا شبابيًا مشحونًا بالتوتر والانفعال. كما تشارك بشرى ديڤيلي بدور نسائي محوري يوازن بين العاطفة والحذر، فيما يكمّل العمل كل من كيرم جان وأجيليا ديفريم يلخان بأدوار داعمة تعزز شبكة العلاقات والصراعات داخل القصة. ورغم تفاوت عمق الشخصيات المكتوبة، فإن الأداء التمثيلي يظل من أبرز عناصر قوة المسلسل، ويساهم في رفع مستوى التوتر الدرامي حتى في اللحظات التي يتعثر فيها السيناريو.
أداء تمثيلي جيّد لكن غير متكافئ
يضم العمل مجموعة من الممثلين المعروفين في الدراما التركية، ويظهر الأداء قويًا في لحظات الانفعال والصراع الداخلي، خاصة في الشخصيات الرئيسية. إلا أن بعض الأدوار الثانوية بدت نمطية أو غير مكتملة الكتابة، ما أفقدها تأثيرها الدرامي وأضعف بعض الخطوط الفرعية.

إخراج وأجواء بصرية محسوبة
من الناحية البصرية، يعتمد المسلسل على أجواء قاتمة وتصوير واقعي يخدم طبيعة القصة. البلدة الصغيرة تبدو خانقة، وكأنها شريك صامت في الجريمة. الإخراج متماسك في المجمل، وإن كان يكرر أحيانًا نفس الأساليب البصرية دون ابتكار واضح مع تقدم الحلقات.
مشكلة القرارات غير المنطقية
أبرز نقطة ضعف في The Town تكمن في كتابة السيناريو، إذ تتخذ الشخصيات في عدة مراحل قرارات متهورة أو غير منطقية فقط لدفع الحبكة إلى الأمام. هذا الأمر قد يربك المشاهد المتطلب، ويخلق فجوة بين واقعية الفكرة وتنفيذها الدرامي، خصوصًا في النصف الثاني من الموسم.

نهاية قوية عاطفيًا ومثيرة للجدل
تصل الأحداث إلى خاتمة تعتمد على التضحية وتحميل الذنب، وهي نهاية تحمل ثقلًا إنسانيًا واضحًا، لكنها في الوقت نفسه تثير الجدل حول عدالة المصير وتماسك البناء الدرامي. النهاية تترك أثرًا، لكنها لا تُرضي جميع الأذواق، خاصة من ينتظر حلولًا منطقية أكثر من كونها عاطفية.

هل ننصح بمشاهدته؟
The Town ليس مسلسلًا مثاليًا، لكنه تجربة تستحق المشاهدة لمحبي دراما الجريمة النفسية والأعمال التي تطرح أسئلة أخلاقية قاسية. ننصح به لمن يبحث عن تشويق سريع وأجواء مظلمة، لكن مع تنبيه واضح: لا تنتظر منطقًا صارمًا في كل قرار، بل رحلة إنسانية مضطربة تحكمها الأخطاء قبل الحكمة.