TRENDING
كلاسيكيات

ليلة في السجن غيّرت حياته إلى الأبد.. مذكرات فريد الأطرش تروي ما لم يُحكَ

ليلة في السجن غيّرت حياته إلى الأبد.. مذكرات فريد الأطرش تروي ما لم يُحكَ

كشف الموسيقار الكبير فريد الأطرش، في مذكراته، عن تجربة قاسية شكّلت موقفه الحاسم من السياسة، مؤكّدًا أن ليلة واحدة قضاها في السجن كانت كافية ليقرر الابتعاد عنها إلى الأبد، لا اقترابًا ولا انخراطًا.

دعوة غناء انتهت خلف القضبان

روى فريد الأطرش أنه دُعي ذات مرة للغناء في منزل صديقه الراحل محمد كامل محسن، في فترة سياسية مضطربة، تزامنت مع صدور قرار من رئيس الوزراء إسماعيل باشا صدقي، المعروف بصرامته، بإلقاء القبض على الزعيم مصطفى النحاس باشا.

وحين لم تعثر الشرطة على النحاس في منزله بجاردن سيتي، تبيّن أنه موجود في بيت كامل محسن، فتمت مداهمة المنزل والقبض على كل من كان بداخله، وكان فريد الأطرش أحدهم.

ليلة واحدة غيّرت كل شيء

وصف فريد تلك الليلة التي قضاها في السجن بأنها كانت كاشفة وصادمة، إذ يقول إنه خاطب نفسه بعدها قائلًا:

«لا ناقة لي ولا جمل في السياسة، ومع ذلك أُلقي القبض عليّ… فماذا لو كان لي ناقة وجمل؟»

ومنذ تلك اللحظة، حسم موقفه وقرر الابتعاد نهائيًا عن أي صلة بالعمل السياسي.

السياسة وذكريات الطفولة المؤلمة

لم تكن تلك الواقعة وحدها سبب نفوره من السياسة، بل ارتبطت السياسة في ذاكرة فريد الأطرش بطفولة قاسية، إذ أشار في مذكراته إلى أن ما جره العمل السياسي على والده من متاعب، وما تسبب به من تشريد للأسرة، ترك جرحًا عميقًا في نفسه، جعل السياسة مرادفًا للألم وعدم الاستقرار في وجدانه.

الفن بدل الصراعات

بهذا الاعتراف الصريح، قدّم فريد الأطرش تفسيرًا إنسانيًا لموقفه المعروف بالابتعاد عن السياسة، مفضلًا أن يكون الفن هو مجاله الوحيد، بعيدًا عن أمواج الصراع وتيارات السلطة، التي دفع ثمنها مبكرًا دون أن يكون طرفًا فيها.