شهدت الأوساط الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي موجة من الجدل الواسع عقب تصريحات حادة أطلقها الفنان السوري مكسيم خليل، انتقد فيها تعاطي الجهات المسؤولية مع الكارثة الإنسانية التي حلت بمخيمات النازحين في شمال غربي سوريا نتيجة السيول والأمطار الغزيرة التي ضربت منطقتي إدلب واللاذقية مؤخراً.
أولويات المسؤولين تحت مجهر الانتقاد
عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، شن مكسيم خليل هجوماً لاذعاً ربط فيه بين معاناة النازحين في المخيمات الغارقة وما وصفه ببدخ المسؤولين الجدد. وأشار خليل إلى أن تزامن غرق الخيام مع عمليات "تجديد الديكورات" لمكاتب وبيوت المسؤولين في أماكن فارهة يعكس خللاً عميقاً في "عقلية ترتيب الأولويات". وشدد الفنان السوري على أن تحسين الواقع المعيشي وتأمين السكن المؤقت للمتضررين يجب أن يتقدم على الحفلات الرسمية والاستعراضات الإعلامية، متسائلاً بوضوح عن مصير أموال التبرعات التي جُمعت في الفترات الماضية وغياب الحلول العملية على الأرض.

الرد الرسمي: "سندويشات زعتر" في مواجهة اتهامات البذخ
في المقابل، لم يتأخر الرد من الجانب الرسمي، حيث فند الكاتب والباحث السياسي حسن الدغيم، المتحدث باسم الحوار الوطني السوري، اتهامات خليل. واعتبر الدغيم في مقابلة تلفزيونية أن حالة الغضب المتداولة مبالغ فيها، واصفاً إياها بأنها محاولة لاستغلال الكوارث الطبيعية بهدف "حصد التفاعل الرقمي". ونفى الدغيم جملة وتفصيلاً ما يُشاع عن "بوفيهات القصر" والولائم الباذخة، مؤكداً أن الاجتماعات الرسمية تُعقد بأدنى الإمكانيات المتاحة، وأن الضيافة فيها لا تتعدى "سندويشات الزعتر والقهوة والشاي"، في محاولة لدحض صورة الرفاهية التي رسمها خليل.
تفاعل شعبي غاضب وسط تفاقم الكارثة الميدانية
أثارت تصريحات الدغيم موجة إضافية من الاستياء الشعبي عبر المنصات، حيث اعتبرها ناشطون تقليلاً من حجم المأساة التي يعيشها النازحون تحت وطأة الشتاء. وتأتي هذه الحرب الكلامية في وقت ميداني عصيب، إذ أعلنت السلطات المحلية تضرر وغرق أكثر من 10 مخيمات بالكامل في إدلب. ورغم محاولات الدفاع المدني وفرق الطوارئ للاستجابة، إلا أن الحصيلة البشرية كانت مؤلمة، وشملت وفيات بين المدنيين والأطفال، بالإضافة إلى متطوعة في الهلال الأحمر قضت أثناء أداء واجبها الإنساني.
واقع النزوح السوري بالأرقام
تضع هذه الأزمة ملف النازحين السوريين مجدداً في واجهة الاهتمام الدولي، حيث تشير التقديرات إلى وجود نحو 7 ملايين نازح داخلياً في سوريا. يعيش أكثر من 1.4 مليون منهم في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات البنية التحتية، مما يجعلهم عرضة دائمة للتقلبات المناخية في ظل استمرار الأزمة التي دخلت عامها الرابع عشر دون حلول جذرية تنهي مأساة السكن والتهجير.