شهدت صناعة المسلسلات التركية واحدة من أصعب مراحلها الاقتصادية في الفترة الأخيرة، في ظل تضخم متسارع وتراجع عائدات الإعلانات، ما هدد استمرارية العديد من الأعمال التي كانت تُعرض في أكثر من 170 دولة حول العالم.
الكاتبة والصحفية بيرسين ألتوناش كانت قد علّقت على تقرير تلفزيوني معتبرة أن الأزمة لم تكن ظرفية، بل مشكلة هيكلية متراكمة تفاقمت مع ارتفاع الأسعار، وسط غياب حلول حقيقية من أطراف القطاع.
? Dizilerimiz ekonomik krizde mi?
— CNN TÜRK (@cnnturk) February 14, 2026
? Yükselen fiyatlar yapım maliyetleri... 170 ülkede milyonları ekrana kilitleyen Türk dizileri kritik bir krizle karşı karşıya pic.twitter.com/nlUZiULtkS
تكاليف ارتفعت وإيرادات لم تواكب
بحسب تقرير بثّته CNN Türk، فإن تكاليف إنتاج الحلقة الواحدة كانت قد ارتفعت بشكل حاد نتيجة التضخم وزيادة أسعار الخدمات والتجهيزات، في وقت لم تشهد فيه أسعار الإعلانات ارتفاعًا متناسبًا مع هذه القفزة.
هذا الخلل أدى إلى عجز القنوات عن تغطية الميزانيات الفعلية للأعمال الدرامية، وانعكس مباشرة على حجم التمويل الممنوح لشركات الإنتاج.
ميزانيات أقل من الكلفة الحقيقية
وأشارت ألتوناش إلى أن القنوات، بسبب أنظمة الإعلانات التي تفرضها RTÜK، لم تكن قادرة على تقليص مدة الحلقات لزيادة عدد الفواصل الإعلانية، ما أبقى الإيرادات محدودة.
ونتيجة لذلك، كانت أعمال تصل تكلفتها إلى 26 مليون ليرة تركية تحصل أحيانًا على تمويل لا يتجاوز 18 مليونًا فقط، ما وضع المنتجين أمام خسائر شبه مؤكدة.
إلغاءات ضربت الموسم الدرامي
خلال تلك الفترة، أُلغيت أو جُمّدت عدة مشاريع درامية قبل بدء تصويرها، بسبب الفجوة الكبيرة بين التكاليف الفعلية والدعم الذي قدمته القنوات.
ويرى متابعون أن هذه الإلغاءات كانت مؤشرًا واضحًا على أزمة اقتصادية حقيقية هزّت واحدة من أقوى صناعات الدراما في المنطقة.
صناعة وصلت للعالم وواجهت الأزمة وحدها
وأكدت ألتوناش أن الدراما التركية كانت قد وصلت إلى العالمية بجهود ذاتية دون دعم مؤسسي كافٍ، لكن استمرار هذا النجاح كان يتطلب تحمّل جميع الأطراف لمسؤولياتها، بدل ترك الأزمة تتفاقم.
وبحسب ما عكسته التقارير حينها، فإن القطاع كان يقف أمام منعطف اقتصادي حاسم، هدد بإعادة رسم مستقبل الإنتاج التلفزيوني التركي بالكامل.