اختار المصمم سيرجيو هدسون (Sergio Hudson) ردهات "مكتبة نيويورك العامة" العريقة لتكون مسرحاً لعرض مجموعته لخريف وشتاء 2026. هذا العرض الذي جاء بمثابة احتفالية بمرور عشر سنوات على تأسيس علامته التجارية، عقدٌ من الزمان قضاه هدسون في إعادة صياغة مفهوم الأناقة الأمريكية بروح معاصرة وجرأة لا تعرف المهادنة.

سيرجيو هدسون (Sergio Hudson) هو مصمم أزياء أمريكي معاصر، يُلقب بـ "سيد البدلات النسائية". انطلق بقوة في عالم الموضة بعد فوزه في برنامج Styled to Rock عام 2013، وسرعان ما أصبح المفضل لدى أيقونات القوة والجمال مثل ميشيل أوباما، بيونسيه، وكامالا هاريس.

إلهام من عبق الأوبرا وسحر "أريثا"
استلهم هدسون روح مجموعته من هيبة وعظمة مغنيات الأوبرا السود الأسطوريات، وفي مقدمتهن ليونتين برايس، كما استدعى الحضور الطاغي لملكة الروح أريثا فرانكلين. هذا المزج بين الفن الرفيع والسطوة المسرحية تجلى في تصاميم عكست أنوثة حادة ودراما بصرية مدروسة، حيث بدت كل عارضة وكأنها تؤدي دور البطولة في عرض أوبيرالي مهيب، مما حول المدرج إلى منصة للسرد القصصي والشموخ الأنثوي.

هندسة القماش: البدلة بصيغة عصرية
تمحورت المجموعة حول "البدلة الرسمية المتقنة" (Tailored Suiting)، ولكن بلمسة هدسون الخاصة التي تعتمد على الأقمشة المرنة التي تنحت القوام. قدم المصمم قراءة جديدة للملابس الرياضية الأمريكية (Sportswear)، حيث دمج بين الراحة والفخامة، مركزاً على الصور الظلية المنحوتة التي تبرز تفاصيل الجسد بقوة وثقة. الدقة في الخياطة كانت "كلمة السر"، حيث بدت الأكتاف العريضة والخصور المحددة وكأنها منحوتات معمارية وليست مجرد قطع قماش.

تحالف الخامات: بين قسوة الجلود ونعومة الحرير
لعبت "الملمسية" (Texture) دور البطل في هذه التشكيلة، حيث نجح هدسون في خلق تباين مثير بين الخامات. رأينا الموهير والكشمير والشمواه تمنح الدفء والعمق للبدلات الكلاسيكية، بينما أضافت جلود التمساح والأفاعي المنقوشة لمسة من الغموض والتمرد. وفي المقابل، ظهرت تنانير السهرة المصنوعة من حرير الـ "شارموز" اللامع، والـ "بوشتيه" المرصع بالجواهر، لتكسر حدة الجلود وتضفي نعومة فائقة على المشهد.






