TRENDING
Reviews

تيم حسن ومسلسل "مولانا": بداية صادمة تشعل نار الحشرية

تيم حسن ومسلسل


عنوان العمل "مولانا" يتبادر منه شيء من التقوى والروحانية، وعمل ديني، لكنه أبعد ما يكون عن ذلك. يأتي المشهد الأول لتيم حسن وهو يدخل باب شقة هرمة فقيرة بروح منكسرة، ووجه ضعيف، وصمت خجول مربك، وخوف ينزّ من كل ملامحه. وأمامه رجل آخر يحلق ذقنه، يتبغدد عليه، يهدده، يعامله بازدراء وعلاء، وهو صامت صمت القبور، لكن عيونه بدأت تقطر شراً وناراً. وأمامه مقصّ أخذه وغرزه في بطن المتكبر المتجبر، ثم أبرحه ضرباً بمكواة عتيقة حتى تأكد من موته، ولاذ بالفرار.

قصة خيوطها قليلة، لكنها رحلة مع هارب اسمه جابر، سيغيّر هويته أو ينتحل هوية أخرى في قرية بعيدة حدودية يلفّها الخطر والفقر والمعاناة، ليكون هو المنجد "الوالي" المنتظر القادم من سفر بعيد.

أي حوار في العمل، على بساطته، قد يكون خبراً، وأي وقفة قد تكون نبأ. هذه هي الدراما المشوّقة، ويأتي الأداء الجبار؛ فتيم، بشخصية جابر، يلدغ بحرف الجيم، ابتكارٌ آخر يقيمه مع كل شخصية يقدمها. شخصية تبدو بريئة ضعيفة متسربلة بالتقوى، لكن في داخله يغلي ألف شيطان.


الشخصيات من الحلقة الأولى تظهر كأنها حقيقية: الضابط بقسوته وحظوته المتشددة، السياق الذي بدأ طبيعياً لكنه محفوف بالأسرار، الأداء الذي يمرّ في لحظة لكنك تريد أن توقفه لعمرٍ للتأمل في فحواه.

منى واصف قادرة، برفعة يد واحدة، أن تشدّ العيون وتستوقف القلوب. حضورها يشبه خشوعاً صامتاً، وأداءها ملهم يتسلل إلى العمق بهدوء، فيما صوتها يترك أثراً باقياً، كحفرة في الذاكرة أو وشمٍ لا يُمحى.

"مولانا" تبدو أكثر من قصة؛ إنها حكاية دور ينبع من الداخل: أن نرى ما لا يُرى، وأن نشعر بما لا يُعبَّر عنه. وهذه هي أهمية العمل التي سرعان ما شعر المشاهد بها، وهي النقطة التي تحثّ على المتابعة… بين ما هو موجود وما هو مضمور.