في لوكارنو، حيث تلتقي السينما بالفن وتتحول السجادة الحمراء إلى مساحة أخرى لسرد الحكايات، لم تكن مونيكا بيلوتشي بحاجة إلى أكثر من الأسود كي تستعيد ذلك السحر الذي جعل حضورها، منذ عقود، واحداً من أكثر الوجوه رسوخاً في ذاكرة السينما والجمال.
في الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا ، أطلت النجمة الإيطالية بإطلالة من Fendi بدت أقرب إلى مشهد سينمائي مكتمل التفاصيل: دانتيل أسود، أكتاف عارية، أكمام طويلة، ومزاج غامض يستعير شيئاً من الرومانسية الغوطية، من دون أن يفقد أنوثته الإيطالية الآسرة.
الأسود يليق بمونيكا بيلوتشي
اختارت بيلوتشي فستاناً طويلاً من الدانتيل الأسود، بتفاصيل دقيقة وقوام انسيابي ينساب مع الجسد من دون استعراض زائد. جاءت الأكتاف المكشوفة لتمنح التصميم حساً رومانسياً، فيما أضفت الأكمام الطويلة على المشهد شيئاً من الدراما الهادئة.
هنا تحديداً تكمن قوة إطلالة بيلوتشي؛ فهي لا تحتاج إلى الزخرفة الصاخبة كي تبدو فاخرة. يكفي أن تترك للقماش، وللجسد، وللحضور الشخصي أن يقوموا بالمهمة.
كان الدانتيل يلامس الضوء بخفة، فيكشف ولا يكشف، ويصنع حولها هالة تجمع بين الغموض والترف، وكأن الفستان صُمم ليكمل صورتها لا ليطغى عليها.
مجوهرات تلمع بصوت منخفض
ولأن مونيكا تعرف جيداً متى تتوقف الإطلالة عن الكلام، جاءت المجوهرات محسوبة بعناية.
عقد الـChoker الذهبي الناعم رسم إطاراً أنيقاً حول عنقها، فيما أضافت مجوهرات Cartier لمسات من الفخامة الهادئة، من دون أن تدخل في منافسة مع الدانتيل أو تفاصيل الفستان.
كانت المعادلة واضحة: الأسود هو البطل، والمجوهرات هي الضوء الذي يمر من بين الظلال.
جمال لا يحتاج إلى مبالغة
حتى في الشعر والمكياج، حافظت بيلوتشي على ذلك التوازن الذي أصبح جزءاً من هويتها الجمالية.
الغرة الأمامية والشعر المنسدل بموجاته الطبيعية منحا الإطلالة عفوية محسوبة، بينما جاءت درجات المكياج الدافئة لتبرز ملامحها من دون أن تغيرها.
وهذه ربما إحدى أكثر نقاط قوة مونيكا بيلوتشي: قدرتها على أن تبدو فاخرة من دون أن تبدو متكلّفة، وأن تكون شديدة الأنوثة من دون أن تقع في فخ المبالغة.
من السجادة الحمراء إلى قلب المسابقة
النجمة الإيطالية تشارك هذا العام في "Ketticè" الفيلم الجديد للمخرج الإيطالي جيوفاني تورتوريتشي، والذي يدخل المنافسة الدولية على جائزة النمر الذهبي. الفيلم هو العمل الروائي الثاني للمخرج بعد Diciannove، وتنتجه شركات من بينها Frenesyالمرتبطة بالمنتج والمخرج لوكا غوادانيينو.
تدور أحداث *Ketticè* في باليرمو عام 2012، حيث نتعرف إلى المراهقين جوليّو وكيتي، اللذين يلتقيان في لحظة تبدو عابرة، قبل أن تتحول صداقتهما إلى مساحة مشتركة للهرب من الملل والقيود ونظرة عالم الكبار. الفيلم، بحسب المصادر الإيطالية، ينتمي إلى أفلام الـComing-of-Age، ويقترب من أسئلة الهوية والحرية والرغبة في اكتشاف الذات خلال سنوات المراهقة.
وتشارك بيلوتشي في الفيلم إلى جانب الشابين سالفاتوري غالينا وراتشيلي تيستاغروسا، في حضور يضيف إلى العمل اسماً سينمائياً كبيراً، من دون أن ينتزع البطولة من جيله الشاب.
مونيكا... نجمة تعرف كيف تعبر الزمن
ولعل أجمل ما في ظهور مونيكا بيلوتشي في لوكارنو أن الموضة والسينما بدتا هذه المرة وكأنهما تتحدثان اللغة نفسها.
ف" Ketticè " يعود إلى عالم المراهقة، إلى البحث عن الذات والحرية، بينما تظهر بيلوتشي أمام الكاميرات كامرأة قطعت شوطاً طويلاً في السينما والأزياء، لكنها لا تزال قادرة على الاحتفاظ بذلك الغموض الذي لا يمكن تعلّمه ولا تصنيعه.
في فستان Fendi الأسود، لم تحاول مونيكا أن تبدو أصغر سناً، ولم تبحث عن إطلالة تصرخ طلباً للانتباه. فعلت ما تتقنه أكثر من أي شيء آخر: دخلت إلى الضوء بهدوء، وتركت للحضور أن يتكلم.