سرجت خيولها معلنة فتحاً جديداً في واحة الفن والأصالة. إليسا، ابنة دير الأحمر التي قادت مسيرة النغم والتألق على درب يمتد لأكثر من ربع قرن، تفتح اليوم ببلاد وشعوب جديدة يرددون صدى صوتها، ويتمايلون عند حدود الشغف والحب والعزف.

هي "أليسار" ابنة صور، التي فتحت مملكة فينيقية في قرطاج، فبنت صروح الحضارة والتجارة، وسنت قوانين العالم الحضاري منذ آلاف السنين—تلك القوانين التي يطمح العالم العصري اليوم أن يمتلك مثلها من حقوق للمرأة، والطفل، وحق الإرث والامتلاك. هذا تماماً ما تفعله أميرة الإحساس في مملكتها الفنية الجديدة. وبين أليسار الأمس واليوم، تتقاطع فتوحات عظيمة؛ واحدة خاضتها بالسيف، والأخرى تخوضها بالفن، وكلاهما تقومان على ذكاء حاد وإصرار لا يلين.

أليسار الجديدة، ابنة الأرض الحمراء، جاءت شابة طموحة تمتلك الموهبة، وتهوى شق مسيرتها بالكثير من العناد؛ لا تهاب حروباً، ولا تخاف مرضاً، ولا تستكين أمام المطبات الصعبة. تشد حبالها الصوتية وتتسلح بتلك العفوية التي جمعت حولها القلوب محبةً، فانتصرت على كل الجبهات. إنها فنانة تغني للمحبين، للمكسورين، وللحالمين، تأخذهم في نغمها نحو هواجس مرت في خواطرهم، فتعزوا وصمدوا وتاهوا في سماء الصوت واللحن.
صهيل المجد في إطلالات بصرية تحاكي الأسطورة
إليسا، أو "أليسار خوري"، سرجت خيولها وامتطت مجدها الجديد في عمل استثنائي يضم 14 أغنية على نفس المسار؛ رقة في الصوت، وعذوبة في الأداء، وكلمات تغني للحب، للمرأة، وللعاشق المكسور، تزرع أملاً وتفيض رقة وتصهل في كل نغمة.
تجسدت روح هذه الفتوحات الفنية في جلسة تصوير الألبوم، حيث تألقت إليسا بإطلالات تحمل توقيعاً عالمياً يعكس شجاعة الفارسة وعنفوان الملكة:

فارسة صلبة
إليسا فارسة أسطورية تمتطي صهوة حصان أبيض على ضفاف البحر، مرتديةً ثوباً أسود أنيقاً بتوقيع "راكال بالنسيا" (Rakeen Balenciaga / Rokh)، في مزيج يدمج بين صلابة الأرض وسحر الطبيعة.
الأبيض سحر وشموخ

وفي لوحة أخرى تقف بثقة وسط قطيع من الخيول الحرة، متألقةً بفستان أبيض ساحر ومبتكر من توقيع المصمم اللبناني العالمي نيكولا جبران (Nicolas Jebran)، ليجسد النقاء والملوكية والشموخ الفينيقي بأبهى صوره.
الحزم خلف الوشاح
تطل إليسا كأميرة ملكية شامخة، مرتديةً فستاناً بيج فاتحاً (Nude) مذهلاً، يتميز بجزئه العلوي المصمم بأسلوب الكورسيه الهندسي الأنيق، مع رداء (كيب) يتدلى برقي كأنه وشاح النصر. تتدفق القماشة الرقيقة حولها بينما تمتطي صهوة حصانها الأبيض، ناظرةً نحو الأفق بعينين ملؤهما الحزم والثقة، تحت سماء صافية وبحر هادئ.

لوحة "الملكة القائدة":
ظهر إليسا، الملكة أليسار الحقيقية، وهي تمشي بكبرياء على رمال الشاطئ الذهبية. إنها القائدة التي تسير بثقة نحو النصر، متألقة بفستان أبيض انسيابي شفاف كأنها خرجت للتو من أسطورة فينيقية. القماشة الرقيقة تتطاير خلفها مع حركة الرياح، بينما يتبعها قطيع من الخيول الحرة الشقراء والرمادية في صف واحد، وكأنها جيش من الجمال يرافق ملكته الظافرة.



على مدار أكثر من 27 عاماً وهي تبني صروح فنها، راكمت الجوائز والتكريمات، والأهم من ذلك كله: صوتاً راسخاً يبني ذائقة الفن الراقي ويحفظ مكانته في وجدان الملايين.