عاد الأمير هاري، دوق ساسكس، إلى أروقة القضاء في بريطانيا، مستأنفًا صراعًا قانونيًا طويلًا مع الصحافة الشعبية، في قضية يصفها بأنها شخصية ومفصلية، وقد تشكل محطة حاسمة في معركته المستمرة مع الإعلام البريطاني.
محاكمة تمتد لأسابيع في المحكمة العليا
وصل الأمير هاري صباح يوم الاثنين إلى المحكمة العليا في لندن، حيث من المقرر أن تستمر جلسات المحاكمة قرابة تسعة أسابيع. ويقود دوق ساسكس فريقًا يضم سبعة مدعين بارزين، في أحدث القضايا التي رفعها ضد مؤسسات صحفية شعبية بريطانية.
ودخل الأمير المحكمة من مدخل جانبي على متن سيارة سوداء، مرتديًا بدلة زرقاء داكنة، وبدا متماسكًا وسط الحضور الإعلامي الكثيف. ورغم أجواء التوتر، لوّح للصحفيين وابتسم قبل أن يتجه إلى قاعة المحكمة.
BREAKING: Prince Harry arrives at the Royal Courts of Justice in London.
— Sky News (@SkyNews) January 19, 2026
The Duke of Sussex is taking on the publishers of the Daily Mail over alleged unlawful information gathering dating back 30 years.https://t.co/CgX3yewqmD
? Sky 501, Virgin 602, Freeview 233 and YouTube pic.twitter.com/IyOIyhZRaV
أسماء لامعة تدعم الدعوى
لا تقتصر القضية على الأمير هاري وحده، إذ تضم قائمة المدعين شخصيات معروفة عالميًا، من بينهم النجم الموسيقي إلتون جون وزوجه ديفيد فورنيش، والممثلتان إليزابيث هيرلي وسادي فروست، إلى جانب شخصيات عامة أخرى. هذا الحضور الواسع يمنح القضية ثقلًا قانونيًا وإعلاميًا لافتًا.
اتهامات بالتنصت وجمع معلومات غير قانونية
يتهم المدعون شركة أسوشيتد نيوزبيبرز ليمتد، ناشرة صحيفتي ديلي ميل وميل أون صنداي، باللجوء إلى وسائل غير قانونية للحصول على معلومات خاصة. وتشمل هذه الوسائل، بحسب لائحة الاتهام، التنصت على الهواتف، واختراقها، والاستعانة بمحققين خاصين لجمع بيانات شخصية حساسة.
وتركّز الاتهامات على الفترة الممتدة بين عامي 1993 و2011، حيث يؤكد محامو المدعين أن هذه الممارسات كانت ممنهجة ومستمرة، واستهدفت المشاهير بهدف نشر قصص مثيرة بغض النظر عن الخصوصية أو القوانين.
رد الصحف: اتهامات مرفوضة جملة وتفصيلًا
من جانبها، نفت شركة أسوشيتد نيوزبيبرز جميع الاتهامات، ووصفتها بأنها بلا أساس وسخيفة. وأكدت في بيانات سابقة أن هذه الدعوى تمثل تشويهًا لسمعة صحفييها، وتشكيكًا غير مبرر في مهنيتهم ونزاهة عملهم.
في المقابل، قال محامي المدعين ديفيد شيربورن إن الشركة الناشرة أتلفت سجلات مهمة، مشيرًا إلى وجود كميات كبيرة من الوثائق المفقودة، ما حال دون الوصول إلى الحقيقة كاملة. واتهم المؤسسة الإعلامية بإخفاء معلومات جوهرية تتعلق بالقضية.
معركة شخصية تتجاوز أروقة القضاء
يرى مراقبون أن هذه القضية تتجاوز بعدها القانوني، لتشكل امتدادًا لصراع شخصي يخوضه الأمير هاري مع الصحافة الشعبية، التي يحمّلها مسؤولية ملاحقة والدته الأميرة ديانا حتى وفاتها، وكذلك الهجوم الإعلامي الذي تعرضت له زوجته ميغان ماركل.
ويُنظر إلى هذه المعركة باعتبارها أحد العوامل التي ساهمت في تعميق الخلافات داخل العائلة المالكة البريطانية، خاصة مع إصرار الأمير هاري على كسر التقاليد.
ظهور نادر أمام المحكمة
تُعد هذه المرة الثانية التي يمثل فيها الأمير هاري شخصيًا أمام القضاء، بعدما خالف الأعراف الملكية سابقًا ووقف للإدلاء بشهادته بنفسه، في خطوة تعكس إصراره على مواجهة الصحافة الشعبية داخل ساحات العدالة، مهما طال أمد الصراع.