في شهادة إنسانية مؤثرة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، كشفت الفنانة الراحلة سعاد حسني تفاصيل معاناتها الصحية التي أبعدتها قسراً عن الساحة الفنية، وذلك خلال حوار مطوّل أجرته في باريس مع الكاتب محمد بديع سربيه أثناء رحلة علاجها هناك.
لقاء صدفة في باريس وبداية الحكاية
خلال فترة علاجها في العاصمة الفرنسية، التقى الكاتب محمد بديع سربيه صدفة بسعاد حسني، ولاحظ زيادة واضحة في وزنها. وبعد حديث قصير، وافقت على إجراء حوار مطوّل في اليوم التالي، رغم إرهاقها الشديد.
بداية المرض أثناء تصوير «الدرجة الثالثة»
في مستهل الحوار، أوضحت سعاد حسني أن معاناتها الصحية بدأت قبل تصوير فيلم «الدرجة الثالثة» بسنوات، لكنها تفاقمت خلال فترة العمل على الفيلم عام 1988، حيث عانت من ضغط في الأوعية الدموية وتمزقات في الشرايين، وآلام مبرحة في الساقين، ما اضطرها للاعتذار عن عدد من الأعمال الفنية المهمة.
الإهمال القسري وتأجيل العلاج
اعترفت السندريلا بأنها تجاهلت آلامها لفترة طويلة بسبب انشغالها بالعمل وضغوط التصوير، مؤكدة أنها لم ترغب في تحميل فريق العمل همومها الصحية. ورغم كشف طبي أولي أثناء وجودها مع والدتها في مستشفى النيل بدراوي، إلا أنها لم تستكمل الفحوصات اللازمة آنذاك.
تشخيص صادم ومخاوف من الشلل
مع تزايد الأعراض وعدم قدرتها أحياناً على حمل فنجان قهوة، لجأت إلى الطبيب محمد عبد الرازق، الذي حذرها من احتمالات خطيرة، وبعد الفحوصات تبين إصابتها بكسر في إحدى فقرات العمود الفقري، وهو كسر ناتج عن ضعف خلقي تفاقم بسبب المجهود البدني الكبير في العمل الفني.
جراحة خطرة في فرنسا
بسبب خطورة الحالة، تقرر إجراء عملية جراحية دقيقة في الجزء السفلي من العمود الفقري، فسافرت سعاد حسني إلى فرنسا حيث أجرى لها الجراحة الطبيب رينيه لوي في مستشفى بمدينة مارسيليا. وبعد العملية، طُلب منها ارتداء حزام بلاستيكي داعم لمدة أربعة أشهر.
العملية نجحت… لكن الألم استمر
بعد انتهاء فترة العلاج بالحزام، أكد الطبيب نجاح الجراحة، إلا أن سعاد تساءلت عن استمرار الآلام في جسدها. وجاء الرد الصادم بأن السبب يعود إلى “فيروس خفي” منتشر في الجسم، مع توصية بإنقاص الوزن والخضوع لتمارين رياضية منتظمة.
أحلام العودة التي لم تكتمل
خلال الحوار، تحدثت سعاد حسني عن مشاريع فنية كانت تستعد لتنفيذها بعد عودتها إلى مصر، من بينها فيلم سينمائي، ومسلسل، ومسرحية، إضافة إلى تصوير إعلان جديد لشركة «الشمعدان» باستخدام أغنيتها الشهيرة «ما تجيبلي شوكولاتة يا ولا»، بعد أن كانت قد رفضت الفكرة سابقاً.
لكن القدر كان له رأي آخر، فلم تعد السندريلا إلى مصر، ولم ترَ تلك المشاريع النور، لتبقى شهادتها شاهداً مؤلماً على رحلة معاناة طويلة انتهت قبل أن تستعيد بريقها الفني.