في واحدة من أكثر الصفحات إيلامًا في مذكراتها، روت الفنانة الراحلة تحية كاريوكا تفاصيل صادمة عن طفولتها في مدينة الإسماعيلية، حيث عاشت عامًا كاملًا في ما يشبه السجن الانفرادي داخل منزل العائلة، وسط قسوة أشقائها واضطهاد زوجات والدها، في صراع مرير حول الميراث.
سجن داخل البيت وقيود على الجسد
تقول كاريوكا إنها حُبست داخل غرفة مغلقة، وكُبّلت يداها وقدماها، في محاولة لإخضاعها وكسر إرادتها، بل وصل الأمر إلى حلق شعر رأسها حتى لا تفكر في الهرب. وتصف تلك المرحلة بأنها من أقسى ما مرّ بها في حياتها، مؤكدة أنها كانت معزولة تمامًا عن والدتها التي كانت تُبعد عنها عمدًا.
خلفية الصراع.. ميراث تحوّل إلى مأساة
يرجع اضطهاد تحية كاريوكا، بحسب مذكراتها، إلى مطالبة والدتها بحقها الشرعي في ميراث والدها، والذي شمل مراكب وأراضي فضاء. هذا المطلب أشعل صراعًا داخل الأسرة، لتتحول الفنانة لاحقًا إلى ضحية مباشرة لتلك الخلافات، وتُستخدم كورقة ضغط ضد والدتها.
حصالة الأب التي اختفت
تكشف المذكرات أن والدها كان يخصص مبالغ يومية لأبنائه، أربعين قرشًا لكل بنت، وعشرين قرشًا لكل ولد، ويجمعها في حصالة كبيرة مثبتة في حائط غرفته، بهدف تأمين مستقبلهم. إلا أن إخوتها استولوا على تلك المدخرات بالكامل، لتخرج والدتها وأبناؤها “من المولد بلا حمص”، بحسب تعبيرها.
سنوات من القهر صنعت امرأة صلبة
تصف تحية كاريوكا تلك المرحلة بأنها سنوات طويلة من البؤس والظلم، عاشت خلالها في أجواء عدائية خانقة، مؤكدة أن ما مرت به في طفولتها فاق في قسوته كثيرًا من محن الحياة اللاحقة، وكأن القدر كان يهيئها لمواجهات أشد في المستقبل.
تحية كاريوكا بين المعاناة والنجومية
تسلّط هذه الشهادة الإنسانية الضوء على الجانب الخفي من حياة واحدة من أهم نجمات السينما المصرية، وتؤكد أن الطريق إلى النجومية لم يكن مفروشًا بالورود، بل بدأ من طفولة قاسية شكّلت شخصيتها القوية، وأسهمت في صنع واحدة من أكثر الفنانات تأثيرًا في تاريخ الفن العربي.