TRENDING
ميديا

خمسة آلاف شخص يتحكمون في مصير الدراما التركية… هذا ما يحصل قبل إيقاف مسلسكم المفضّل

خمسة آلاف شخص يتحكمون في مصير الدراما التركية… هذا ما يحصل قبل إيقاف مسلسكم المفضّل

تزايدت في الأيام الأخيرة انتقادات الصحافة التركية لنظام قياس نسب المشاهدة المعروف بـ”الرايتينغ”، معتبرةً أنه أحد أبرز أسباب فشل العديد من الأعمال الدرامية الجيدة واختفائها المبكر من الشاشات، رغم امتلاكها قصصًا قوية وطاقم تمثيل مميز.

ويرى كتّاب ومحللون إعلاميون أن هذا النظام لا يعكس الذائقة الحقيقية للمجتمع، بل يختصر ملايين المشاهدين في عيّنة صغيرة لا تتجاوز خمسة آلاف شخص فقط، ما يجعل مصير مسلسل كامل مرهونًا ببيوت محدودة تملك أجهزة القياس.

عيّنة محدودة تتحكم في سوق بملايين المشاهدين

بحسب الانتقادات المتداولة، فإن اعتماد القنوات وشركات الإنتاج على أرقام تصدر عن نحو 4500 إلى 5000 شخص يُعد خللًا جوهريًا في عدالة التقييم، إذ لا تمثل هذه العينة التنوع الاجتماعي والثقافي الواسع داخل تركيا.

ويؤكد صحفيون أن أعمالًا كثيرة تُلغى بعد ثلاث أو أربع حلقات فقط بسبب ضعف الأرقام، دون منحها فرصة حقيقية لبناء جمهورها أو الانتشار التدريجي كما يحدث في منصات المشاهدة الرقمية.

الرايتينغ لا يعني الجودة

أحد أبرز محاور النقد كان الفصل بين نسب المشاهدة والقيمة الفنية، حيث شدد كتّاب الرأي على أن الرايتينغ يقيس الحضور اللحظي أمام الشاشة لا جودة السيناريو أو قوة الإخراج أو تأثير العمل على المدى الطويل.

وأشاروا إلى أن تاريخ الدراما مليء بأعمال لم تحقق نجاحًا كبيرًا وقت عرضها، لكنها تحولت لاحقًا إلى أعمال خالدة، في حين اختفت مسلسلات ذات أرقام مرتفعة دون أي أثر فني حقيقي.

سوشيال ميديا قوية… وأرقام تلفزيونية ضعيفة

الصحافة التركية لفتت أيضًا إلى التناقض الواضح بين التفاعل الضخم على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المسلسلات التي تتصدر الترند لساعات وأيام، مقابل فشلها في تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة تلفزيونيًا.

وفي المقابل، تحقق أعمال أخرى رايتينغ قوي رغم غيابها شبه التام عن النقاش الرقمي، ما يعزز فكرة أن النظام الحالي لا يقيس الشعبية الفعلية ولا اهتمام الجمهور الحقيقي.

شائعات الإلغاء تقتل الأعمال مبكرًا

من النتائج السلبية التي ركزت عليها المقالات الصحفية أن تداول أخبار “الفينال المبكر” يساهم بنفسه في تراجع نسب المشاهدة، إذ يعزف الجمهور عن متابعة مسلسل يعتقد أنه سينتهي قريبًا، فتتحقق النبوءة بسرعة.

ويرى النقاد أن هذا المناخ القائم على الخوف والأرقام السريعة يضر بالإبداع ويجعل المنتجين يلجأون إلى الوصفات المضمونة بدل المخاطرة بأفكار جديدة.

دعوات لإصلاح جذري للنظام

اختتم العديد من الصحفيين مقالاتهم بالمطالبة بتطوير آلية قياس المشاهدة لتشمل شريحة أوسع من المجتمع، ودمج بيانات المشاهدة الرقمية والتفاعل الجماهيري الحقيقي، بدل الاعتماد على عيّنة محدودة تتحكم في صناعة كاملة.

وأكدوا أن استمرار هذا النظام بشكله الحالي يعني المزيد من النهايات المبكرة، والمزيد من ضياع الجهد الفني، والمزيد من الإحباط لصنّاع الدراما والجمهور على حد سواء.