يأتي تتر مسلسل "على قدّ الحب" بصوت إليسا كجرحٍ مفتوح منذ اللحظة الأولى. البداية صادمة، أشبه بصفعة عاطفية تُلقى في وجه المستمع بلا مقدمات، حين تتسلل الكلمات:
"مش معقول الشر… مش معقول الظلم اللي أنا شايفاه"
لتعلن منذ الثواني الأولى أننا أمام وجعٍ غير قابل للتجميل.
الموسيقى الهادئة التي ترافق هذه البداية لا تهدّئ الألم بل تضخّه ببطء في الروح، فتخلق مساحة ثقيلة من الحزن، كأن الصمت نفسه يشارك في العذاب.
لكن صوت إليسا يصنع الفرق إذ يبدأ منكسرًا، متعبًا، يهمس بالخذلان، قبل أن يتدرج نحو نغمة أكثر دفئًا ويضمد الجرح الذي فتحته الكلمات.
صوت إليسا هنا "مكسور" لكنه غير "منهزم"؛ صوت يجسد الإحساس بالوحدة والخذلان من أقرب الناس، لكنه في الوقت ذاته يطبطب على المستمع.
الأغنية، من كلمات وألحان عزيز الشافعي وتوزيع نادر حمدي، تجتمع فيها مفردات الألم، بل تغوص في خذلان الأقربين، في حبٍّ يُقابل بكراهية مضاعفة، وفي خوفٍ يتراكم حتى يتحول إلى عزلة ووحدة.
هذا الألم الذي يشلح نفسه على كل مفارق الحياة وينبئنا أننا امام وجع سيرافقنا على مدى ثلاثين حلقة، وجع لا تجميل فيه فالسوداوية تملأ المشاهد والموسيقى تعزف لحنها الحزين.
الموسيقى الموجعة والوجوه المكلومة
"على قد الحب أنا شوفت الكره عشر أضعاف.. خلوني مريضة بقيت من كل الدنيا بخاف"
كلمات تختصر رحلة الانحدار من قمة العطاء إلى قاع الانهيار النفسي، وهو ما نجح الموزع نادر حمدي في ترجمته موسيقياً عبر توزيع وتري يضغط على جرح الحكاية.
ملحمة الانكسار والعزاء بين نيللي كريم واليسا
يمر صوت إليسا الحزين ومعه تتدفق وجوه الأبطال الدامعة ومشاهد مثقلة بالانكسار، فيما يحمل وجه نيللي كريم عبء الحكاية، فيختصر ملامح القهر الإنساني الذي يعد به العمل الدرامي.
ورغم ثقل الموضوع، يحمل الأداء الصوتي لإليسا مفارقة لافتة: فبينما تبدأ الأغنية كإنذارٍ موجع، تتحول تدريجيًا إلى نوع من العزاء. النغمة المتصاعدة تخفف وطأة الحزن، واحساس إليسا يرطب تلك الأجواء المقفرة ويحتويها لتصبح أرق.

"على قدّ الحب" شارة مسلسل يعرفنا إن هناك ظلم واقع ومآسي جليلة وقصة حب أليمة ويرسم مدخل شعوري لعالم من الظلم والخذلان. إنها تترك المستمع في حالة انكسار، لكنها تمنحه في الوقت نفسه رفيقًا صوتيًا يشاركه الوجع… ومن أكثر من إليسا قدرةً على تجسيد هذا الإحساس؟
الشارة ناجحة في تعريفنا بالعمل وإن أتت الجملة الأولى من الاغنية قاسية بدون بطانية شعرية فكلمة شر تبدو كضربة بداية قاضية كان يمكن تلينيها أو الاستعانة بتوصيف أخر.
لكن هذه الشارة نجحت في أن تكون "المانيفستو" الموسيقي لمسلسل يبدو أنه سيغوص عميقاً في دهاليز النفس البشرية المظلمة. وصوت إليسا جعل من الخذلان عزاء.