في قلب دمشق، يدير طاهٍ شغوف مطعماً يجمع فيه بين نكهات أصيلة وحب جارف لأبنائه وعائلته. لكن هذا الاستقرار سرعان ما يتحوّل من مساحة للحب إلى غرفة للعمليات يسكنها القلق في "مطبخ المدينة" على "MBC دراما" وMBC" شاهد" في رمضان. بطولة مكسيم خليل، أمل عرفة، عباس النوري، عبد المنعم عمايري، فادي صبيح، خالد القيش، محمد حداقي، ميسون أبو أسعد، وآخرين.. إخراج رشا شربتجي.
مكسيم خليل
يشير مكسيم الذي يقدم شخصية "شجاع" في المسلسل إلى "أنّه ما من أحد في هذه الحياة إلا ويحمل صفة الضحية بشكل أو بآخر"، معتبراً أن "الاختلاف الجوهري يكمن في كيفية التعامل مع هذا الشعور؛ فبينما يتخذ البعض من كونهم ضحايا مبرراً لأخطائهم، يختار آخرون استكشاف دوافع هذا الشعور وسبر أغواره بهدف الإصلاح والارتقاء نحو ذات أفضل، وفهم الدوافع النفسية التي تملي عليهم تصرفاتهم". ويؤكد أن "الحياة في نظر شجاع هي مزيج من الإيجابيات والسلبيات، والشخصيات الإنسانية."

من جانبٍ آخر، يؤكد مكسيم أن "شجاع" يتبنى مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة"، فهو في الأصل إنسان طيب، لكنه يرى العالم من حوله "غابة"، مما دفعه ليكون جزءاً من قسوتها ليتمكن من حماية عائلته أولاً، ثم حماية نفسه. ويردف قائلاً "شجاعة شجاع ليست مجرد تمرّد، بل هي أداة سخّرها لتحقيق غاياته، ورغم أن خياراته في استخدام تلك الشجاعة قد تبدو خاطئة، إلا أنها جاءت نتيجة محيط يسير بمجمله في الاتجاه الخاطئ، وبالتالي لا داع للسباحة عكس التيار." وفي سياق أوسع، يصف مكسيم المجتمع في العمل بأنه غارق في ظلمات الحياة بعد سنوات طوال من الحرب، معتبراً أن الهدف الرئيس من المسلسل هو إيصال رسالة للمشاهد مفادها أنه رغم سنوات القسوة والخسائر الفادحة، يبقى في جوهرنا جانب إنساني طيب يمكننا تنميته لإعادة بناء المجتمع من جديد. وعن علاقة "شجاع" بـ "نورا"، يلفت مكسيم إلى أن "شجاع" يتفهم قراراتها ومكانها الذي وجدت نفسها فيه بعد أن سُدَّت في وجهها سبل الحياة، وذلك كونه لا يؤمن بالقوالب النمطية الجاهزة في المجتمع (الستيريوتايب)، بل يميل إلى الواقعية؛ فهو يرى أن الإنسان قد يخطئ وعليه أن يتحمل مسؤولية قراره. وختم مكسيم حديثه مشيراً إلى أن "الكيمياء الدرامية" بين الشخصيتين تتمحور حول هذا الفهم المتبادل والواقعية في تقبل الآخر.

أمل عرفة
تتحدث أمل عرفة عن العديد من المَشاهد العاطفية المؤثرة التي تقدمها في العمل والمواقف المؤلمة التي تتعرض لها في مسلسل مليء بالمفاجآت، وتضيف: أقدم شخصية نورا، وهي امرأة طيبة تتمتع شخصيتها بجانب إنساني كبير على العكس من الواقع الذي تعيش فيه، فهي لا تشبه العالم الذي يُفترض أن تنتمي إليه، فضلاً عن كونها تُعتبر مثقفة سبياً مقارنةً بمن تعيش معهم". وتضيف أمل عرفة: "تتعرض نورا لمواقف تحتّم عليها القيام برد فعل، فتقرر أن تكون زعيمة للمجتمع الذي تعيش فيه". وتختم قائلةً: "سيلاحظ المشاهدون خلال الحلقات أن جميع شخصيات العمل هم في الحقيقة ضحايا، الطيب منهم والسيء، وهذا يعكس واقع أليم مررنا به جميعنا خلال مرحلة ما في سوريا. يجمع نورا خط درامي بشخصية شجاع وهو قريبها وشريكها في العمل، ولكنهما سيكتشفان أن ما يجمعهما في الحقيقة أبعد من القرابة أو البزنس، وهو نظرتهما للحياة".

عباس النوري
يؤكد عباس النوري أن الفكرة العامة للمسلسل وشخصياته ستتركان أثراً كبيراً لدى المشاهدين، ويضيف: "ينتمي طلحت (الذي يلعب دوره) إلى المطعم الذي يديره ويعمل به مع عائلته، ولعلّ شعوره بالانتماء لمطعمه لا يقلّ عن شعوره بالانتماء لعائلته، بل هما انعكاس لبعضهما البعض. ففي هذا المطعم طبخ طلحت –إن جاز التعبير- حياته وحياة أبنائه، ومستقبل عائلته وماضيهم وذكرياتهم.. المطبخ باختصار يمثل حالة تعكس حالة المدينة وسلوكياتها وحياتها وأفرادها وقيَمها المتداخلة." ويستطرد النوري: "اختفاء ابنة طلحت الوحيدة، يفتح الباب على العديد من الأسئلة الجنائية والقضائية والإنسانية الوجودية." وحول علاقة شخصية طلحت بأبنائه الذكور، يقول النوري: "يؤمن طلحت أن الأب الذي يساعد أبناءه على الدوام هو أب لم ينجح في تربيتهم أصلاً. هذه هي قناعة طلحت في التربية. فالتربية برأيه تقتضي أن تعلّم الأبناء مواجهة الحياة بكل صعابها، وترفع من ثقتهم بأنفسهم، وتجعلهم يقبضون على المستقبل." ويختم النوري: "يخوض طلحت مواجهات مع جميع أبنائه، تلك المواجهات تعبّر عن صراع الأجيال، إذ يسير طلحت في الحياة بموجب أفكار ثابتة ومبادئ راسخة معتبراً نفسه مديراً لحياة أبنائه وفق ما عرفه شخصياً واختبره في حياته.. وبالطبع لدى طلحت جوانب إيجابية أكبر بكثير من السلبية".

عبد المنعم عمايري
يقدم عبد المنعم عمايري شخصية عبد الكبير، أحد أبناء العائلة، التي يصفها بقوله: "يعيش عبد الكبير في بيتٍ لا قيمة له فيه، ففي داخله عقدة ذنب نتيجة حالة معينة سنتعرّف عليها خلال العمل، لذا يشعر عبد الكبير بأنه منبوذ أو مُهمّش داخل عائلته ومنزله، فيحاول أن يبحث عن نفسه خارج العائلة لتحويل ضعفه إلى قوة بشكل أو بآخر، سواءً في حياته الخارجية أو في علاقته بزوجته." ويضيف: "شخصية عبد الكبير موجودة في المجتمع بكثرة، ولكنها هامشية ونادراً ما يُسلَّط عليها الضوء." وحول علاقته بوالده في العمل يقول عمايري: "علاقة عبد الكبير بـ طلحت متذبذبة وإشكالية ومتناقضة، وتتضمّن صراعات قوامها المدّ والجذر في كل مراحلها. ففي لحظاتٍ معينة يشعر عبد الكبير بأنه يحب والده، وفي لحظات أخرى يكرهه.. وفي لحظات يقمعه والده بشدة، وفي لحظات أخرى يثور الابن ضد قمع الأب، وسنشهد تمرّداً كبيراً لـ عبد الكبير على نفسه أولاً وعلى مجتمعه ووالده ثانياً. ويختم عمايري: "تحاول زوجة عبد الكبير، ناديا، تحفيزه ليشقّ طريقه بنفسه ويخرج من بيت العائلة، ولكن عبد الكبير يقرر أن يأخذ الطريق الأقصر، إن جاز التعبير، ويسير فيها حتى النهاية. حياته عبارة عن كابوس حقيقي، فهو شخص مضطرب وهشّ، ومثل هذه النوعية من الأشخاص يمكن أن تقع في مستنقع الخطأ بسهولة، وكلما حاولت الخروج كلما وجدت نفسها تغرق باتجاه القاع"

فادي صبيح
يقدم فادي شخصية "الكف"، وهي "شخصية ذات إيقاع خاص" كما يصفها، ويضيف صبيح: "عندما يجلس الكف لتناول وجبة طعام، فهو في الوقت نفسه يكون مستغرقاً في التفكير بكيفية جني المال، والتآمر، والضرب، والقتل، والتنفيذ.. هذه الشخصية تشبه الكف فعلاً، فهو يقيس مشاعره عند كل صباح، ويبرمجها تجاه كل من يحيط به، فهو قادر على التحكم بدرجة إنسانيته التي سيظهرها كل يوم بنسبة متفاوتة يقررها سَلَفاً قبل خروجه من المنزل! قد تكون هذه الشخصية نادرة الوجود لناحية الصلابة والقسوة." ويضيف صبيح: "مهما تمتّعت هذه الشخصية بالقسوة والصلابة والبرود فلا بد أن تتعرض للانكسار نتيجة حدث معين سنعرفه خلال الحلقات. ولكن الكف لا يكف عن اتهام الناس بخذلانه والتخلي عنه، رغم أنه شخصياً يخذل الناس ويتخلى عنهم". ويختم صبيح: "يتميز الكف بأنك لن تشعر خلال مشاهدته بإعاقته الجسدية، حتى أنه شخصياً لا يشعر بأي نقص. علاقته بزوجته نورا علاقة عشق، فهو يحبها بجنون وعلى الرغم من ذلك، سيبدر منه تجاهها تصّرف يناقض مشاعره، ولكنه يتماشى مع طبيعة شخصيته".

خالد القيش
يصف خالد القيش شخصية صادق الجمل التي يقدمها قائلاً: "يبحث صادق عن السلطة والقوة والنفوذ، ويحب زوجته ليال بصدق، ولعل تلك هي المشاعر الوحيدة الصادقة في حياته. وبحكم عمله كمحامٍ يستغل الثغرات القانونية ليحقق مكاسب شخصية، معتبراً ذلك دفاعاً مشروعاً عن عائلته. فهو كابن عائلة الجمل، يحاول حمايتهم بكل الوسائل الممكنة." ويسترسل القيش: "يمكن اعتبار الاتجار البشر مِن ضمن النشاطات التي يقوم بها صادق لتحقيق الثروة والدخل، وسيفتح ذلك الباب على عالم التسوّل وتشغيل المتسوّلين وغيرها من القضايا التي سنتابعها خلال العمل." ويختم القيش: "شخصية صادق موجودة في مجتمعاتنا، وهي كالحرباء، متلوّنة وتُسارع إلى تغيير جلدها ولونها بحسب الظرف القائم في سبيل تحقيق المصالح الخاصة. هو شخص لا مبادئ له، ولكنه ينتمي إلى عائلته بقوة، ويبذل كل ما في وسعه لإخراج أفراد عائلته من المشكلات التي يتعرضون لها."

محمد حداقي
يوضح محمد حداقي أن شخصية فرزات التي يقدمها ترتبط كثيراً بعالم التسوّل، ويضيف: "تذهب الشخصية إلى حدود أبعد من محيطها، فالتسوّل هو عالم يضمّ شخصيات مختلفة، ولكل شخصية طريقها وطابعها وخطها الدرامي." ويستطرد حداقي: "اللحظات الشريرة التي تعيشها الشخصية هي لحظات إنسانية، فليس هناك إنسان خالٍ من الشر في المطلق. و"فرزات" لديه طموح كبير في الحياة، ولكن يمكن القول أن إمكانياته غير قادرة على تحقيق طموحاته، لذا نراه في سعي دائم ليبلغ مكانة ما في الحياة، ويبدو أن ذلك ليس مقدراً له، فأحلامه أكبر من قدراته". ويختم حداقي: تتميز شخصية فرزات بأنها مختلفة عن الشخصيات التي قدمتها في السابق، وآمل أن ينال العمل إعجاب المشاهدين."

ميسون أبو أسعد
تصف ميسون أبو أسعد شخصية ناديا التي تقدمها بقولها: "تعمل ناديا في المطبخ، وتحاول جاهدةً أن تزيد من دخلها المادي، وتعتمد مبدأ الغاية تبرّر الوسيلة. لكن ناديا متصالحة مع حالة غياب المبادئ التي تعيشها، فهي لا تعتقد أصلاً أن ما تقوم به لتحقيق غايتها هو أمر سيئ أو خاطئ بالمنظور الأخلاقي! بل نراها في أحد المشاهد تدعو لـ عبد الكبير أن يكون المبلغ الذي سيتقاضاه عن شهادة الزور التي سيُدلي بها مبلغاً مجزياً! بمعنى أن ناديا متصالحة مع الحالة اللاأخلاقية التي تعيشها! فهي تؤمن أن كل ما تقوم به هدفه تحقيق غاية تستحقها، وهي أن يكون لديها منزلها الخاص الذي تربي فيه أبناءها مستقبلاً." وتختم ميسون: "تضغط ناديا على زوجها عبد الكبير للاستعجال في جني المال بأي طريقة كانت، وشراء منزل خاص بهما والانتقال من منزل العائلة، وفي الوقت نفسه نراها تقبل بـ عبد الكبير كزوج وشريك لحياتها رغم كونه شخص مهزوز ومضطرب ووصولي ويقوم بمختلف الشرور، فتوافقه على كل ما يقوم به وتدعمه.. كل ذلك من مُنطلق الغاية تبرّر الوسيلة".
