TRENDING
أين الاحتفالات في بيروت؟

مرّ صيف 2026، أو يكاد، والسؤال الذي يطرح نفسه بوضوح: أين الاحتفالات والفعاليات الكبرى في مدينة بيروت؟

في مختلف المناطق والمدن اللبنانية، نرى مهرجانات وحفلات وفعاليات ثقافية وفنية. بلديات كثيرة تبذل جهداً حقيقياً لإحياء مناطقها، وبعضها يساهم في دعم هذه النشاطات جزئياً، وأحياناً بشكل كامل، لأنها تدرك أن المهرجان أو الحفل ليس مجرد سهرة عابرة، بل أداة لتنشيط السياحة والاقتصاد وإبراز صورة المدينة.

أما في بيروت، فالصورة مختلفة.

صحيح أن العاصمة مرّت خلال الفترة الماضية بظروف فرضت قيوداً وصعوبات على إقامة الفعاليات، لكن هذه الظروف تغيّرت منذ أكثر من شهرين، ومع ذلك لم نشهد عودة حقيقية للنشاط الفني والثقافي بالحجم الذي تستحقه العاصمة.

ومن هنا يصبح السؤال مشروعاً: هل غياب الفعاليات عن بيروت مجرد صدفة، أم أن هناك من لا يدرك أهميتها، أو من يضع العراقيل أمام عودتها؟ ومن المستفيد من إبقاء العاصمة خارج الحركة السياحية والفنية؟

الحفلات والمهرجانات ليست فقط للترفيه. عندما يقام حدث كبير في بيروت، يستفيد منه قطاع كامل: الفنادق، المطاعم، المقاهي، شركات النقل، شركات الصوت والإضاءة والإنتاج، الأمن، مواقف السيارات، شركات الإعلان والتسويق، إضافة إلى عشرات الموردين والمؤسسات الصغيرة.

وفي كل فعالية متوسطة أو كبيرة، يمكن أن يعمل بشكل مباشر وغير مباشر مئة أو مئتا شخص وربما أكثر، من شباب المدينة وأبنائها، ويحصلون على فرص عمل ومداخيل هم بأمسّ الحاجة إليها.

والأهم أن كل فعالية ناجحة تقام في بيروت تحمل معها صوراً وفيديوهات تنتشر في لبنان والعالم، وتقول للناس إن بيروت حاضرة، نابضة، آمنة، وقادرة على استقبال الزوار والفنانين والسياح من جديد.

من حقنا أن نسأل لماذا تستطيع مدن وبلدات أصغر بكثير أن تحافظ على مهرجاناتها وتدعمها، بينما تبقى بيروت، العاصمة والواجهة السياحية والثقافية للبنان، شبه غائبة عن هذا المشهد.

المطلوب ليس أن تتحمل بلدية بيروت أو الدولة كلفة إقامة الحفلات. القطاع الخاص قادر ومستعد للاستثمار وتحمل المخاطر. المطلوب بالدرجة الأولى هو التسهيل، والتعاون، وفتح المساحات العامة والخاصة المناسبة أمام المبادرات الجدية، وتسريع الموافقات ضمن القوانين، بدلاً من تحويل كل فعالية إلى معركة إدارية.

دعم النشاط الفني والثقافي ليس دعماً لمنظم حفلات أو لفنان بعينه، بل هو دعم لبيروت نفسها واقتصادها وأهلها وصورتها أمام العالم.

بيروت لا ينقصها الجمهور، ولا الفنانون، ولا المستثمرون، ولا الشركات القادرة على التنظيم.

ما ينقصها هو قرار واضح بأن تعود الحياة إليها.

فهل نريد فعلاً لبيروت أن تستعيد دورها كعاصمة للسياحة والثقافة والفن؟ أم سنبقى نشاهد النشاط ينتقل إلى كل المناطق بينما تبقى العاصمة خارج المشهد؟