TRENDING
فيلم The Whisper Man على نتفلكس ..أسماء كبيرة لم تنقذ العمل من رتابته


كان يكفي أن نقرأ أسماء أبطال "”The Whisper Man حتى ترتفع التوقعات: روبرت دي نيرو، آدم سكوت، ميشيل موناغان ومايكل كيتون، إلى جانب قصة مقتبسة من رواية أليكس نورث، وإخراج جيمس أشكروفت. كل العناصر تبدو جاهزة لصناعة فيلم جريمة وتشويق ثقيل ومثير. لكن المفارقة أن الفيلم نفسه لا يرتقي دائماً إلى مستوى هذه الأسماء.

تبدأ الحكاية مع توم كينيدي، كاتب جرائم أرمل ينتقل مع ابنه جاك البالغ ثمانية أعوام إلى مدينة جديدة بحثاً عن بداية مختلفة بعد وفاة زوجته. لكن الهدوء لا يستمر طويلاً، إذ يختفي الطفل، لتعود إلى الواجهة قضية قديمة مرتبطة بقاتل متسلسل عُرف باسم «رجل الهمس".


هنا يدخل روبرت دي نيرو إلى القصة في دور بيت ويليس، الشرطي المتقاعد الذي سبق أن ألقى القبض على القاتل، وهو أيضاً والد توم المنفصل عنه. أما ميشيل موناغان فتؤدي دور المحققة أماندا بيك، المسؤولة عن القضية، وهي شخصية قوية وهادئة ومصممة على الوصول إلى الحقيقة، حتى من دون مساعدة بيت.

وتزداد اللعبة قتامة مع ظهور مايكل كيتون في دور فرانك كارتر، القاتل المسجون الذي ارتبط اسمه بجرائم «رجل الهمس»، فيما يؤدي آدم سكوت دور الأب الذي يجد نفسه مضطراً إلى الاستعانة بوالده رغم العلاقة المتوترة بينهما.

القصة في أساسها تحمل عناصر جذابة: طفل مفقود، قاتل متسلسل، محقق متقاعد يعود إلى ماضيه، أب وابن يحملان جروحاً قديمة، وأجواء نفسية مظلمة تتقاطع فيها الجريمة مع لمحات غامضة وشبه خارقة للطبيعة.

لكن هنا تحديداً تأتي المشكلة.

The Whisper Man فيلم بطيء. بطيء أكثر مما ينبغي

فبدلاً من أن يتحول الغموض إلى توتر متصاعد، يبدو الفيلم في أجزاء طويلة منه وكأنه ينتظر أن يحدث شيء. المشاهد موجودة، والأجواء قاتمة، والموسيقى تحاول بناء القلق، لكن الإيقاع لا يمنح الحكاية السرعة أو المفاجأة التي يحتاجها فيلم من هذا النوع.


حتى روبرت دي نيرو، الذي يحمل تاريخاً طويلاً مع أفلام الجريمة والشخصيات البوليسية، يبدو أحياناً وكأنه موجود داخل الفيلم أكثر مما هو مندمج فيه. وهذا لا يعني أن أداءه سيئ، بل إن الشخصية نفسها لا تمنحه المساحة التي تجعل حضوره الاستثنائي يترك الأثر المنتظر.

أما ميشيل موناغان، فتقدم أداءً هادئاً ومتماسكاً كمحققة أماندا بيك، بعيداً عن الصورة النمطية للمحقق الصاخب والمنفعل. لكن هدوء الشخصية، الذي أراده المخرج جزءاً من قوتها، يساهم أحياناً في جعل الإيقاع أكثر برودة.

وهنا تصبح المفارقة واضحة: الفيلم لديه أسماء أهم من الفيلم نفسه.

روبرت دي نيرو ومايكل كيتون وميشيل موناغان وآدم سكوت يشكلون فريقاً كان يمكن أن يحمل فيلماً أكثر توتراً وذكاءً، لكن السيناريو والإيقاع لا يستثمران هذه القوة بالشكل الكافي. وقد ذهبت بعض المراجعات الحديثة إلى انتقاد الفيلم تحديداً بسبب بطئه وضعف عنصر المفاجأة، رغم قوة طاقمه.


ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن"”The Whisper Man يعرف كيف يصنع جواً مظلماً ومقلقاً، وأن علاقته المعقدة بين الأب والابن تضيف بعداً إنسانياً إلى حكاية الجريمة.

لكن إذا دخلت الفيلم بحثاً عن تشويق متواصل، فقد تجد نفسك تنتظر الهمسة أكثر مما تخاف منها.

الخلاصة

فيلم يملك كل شيء تقريباً على الورق: رواية ناجحة، مخرجاً موهوباً، وقائمة أسماء ثقيلة. لكن على الشاشة، تبدو الأسماء أحياناً أكبر من الحكاية نفسها... وربما لهذا السبب يبقى "The Whisper Man" في الذاكرة كفيلم كان يمكن أن يكون أفضل بكثير مما انتهى إليه.