في لقاءٍ يجمع أناقة نيويورك برومانسية الريف الأوروبي، قدّمت دار أوسكار دي لا رينتا Oscar de la Renta مجموعتها لربيع وصيف 2027 في ميونيخ الألمانية، بإشراف المديرين الإبداعيين لورا كيم وفرناندو غارسيا. وجاء العرض في أجواء مهرجان أكتوبرفست الشهير، ليحوّل الخصوصية البافارية إلى مصدر إلهام لمجموعة تحتفظ بأناقة الدار الأنثوية المعهودة، وتمنحها في الوقت نفسه أبعاداً جديدة من حيث الخامات والتطريزات والأحجام.
لم تكن المجموعة مجرّد استعادة للرموز التقليدية الألمانية، بل محاولة لإعادة قراءتها ضمن لغة أوسكار دي لا رينتا الجمالية، حيث تلتقي الحرفية الدقيقة بالرومانسية، وتتجاور التفاصيل التراثية مع القصّات المعاصرة، من دون أن تفقد الأزياء طابعها الفاخر أو حضورها الأنثوي.
بين أناقة النهار ودراما الأمسيات
حافظت المجموعة على التوازن الذي لطالما ميّز الدار بين الأناقة المصقولة والخيال الإبداعي. فبرزت أزياء النهار بقصّاتها المدروسة وخياطتها المتقنة، فيما أضفت تقنيات الثني على الأقمشة انسيابية آسرة، تتناغم مع التنانير المنتفخة التي صُنعت يدوياً بأحجام مستديرة ولافتة.
أما أزياء المساء، فاستلهمت نقوشها من الأقمشة الاسكتلندية التقليدية، مع تطعيمات من الخرز أضفت عليها بريقاً متجدداً، بعيداً من المبالغة. وبهذا التوازن، انتقلت المجموعة بين الصرامة الأنيقة والأنوثة الحالمة، من دون أن تنزلق إلى الرسمية المفرطة.
وحضر اللون العنابي العميق ليمنح التصاميم ثقلها البصري، فظهر في المعاطف المنسدلة والجلود المثقبة بتقنيات القصّ بالليزر، كما تداخل مع طبعات مستوحاة من أوراق أشجار البلوط، بدت وكأنها لوحات مرسومة على القماش. في المقابل، أضاءت درجات الأصفر الناعم والفيروزي والأخضر الملاكيت لوحة الألوان، وأضفت عليها حيوية تتناسب مع روح الربيع والصيف.
الأزهار... حين تصبح الخامة جزءاً من الحكاية
لم تكتفِ لورا كيم وفرناندو غارسيا باستحضار الأزهار بوصفها نقوشاً رومانسية مألوفة، بل جعلاها تجربة غنية بالملمس والتفاصيل. فقد حضرت زهرة الكالا من خلال طبعات متداخلة الألوان وأقمشة جاكار مجعّدة، فيما أضفت إدخالات الدانتيل الرقيق لمسة أنثوية على تصاميم الدنيم، في حوار يجمع بين الخشونة والنعومة.
ومن أكثر التفاصيل تميزاً تقنية التطريز بالخيوط على قاعدة شبكية دقيقة، لتتشكل طبقات خفيفة توحي بأعشاش الطيور، في معالجة حرفية تمنح القماش ملمساً ثلاثي الأبعاد وخفة بصرية آسرة.
كذلك، انتشرت أزهار المروج الألبية على الحرير التويل وأقمشة الفايِل والكلوكيه ذات الملمس البارز، لتستحضر الطبيعة في أبهى صورها. أما زهرة إديلويس، المعروفة بارتباطها بجبال الألب، فظهرت على الأقمشة المحبوكة والحقائب والطبعات، مؤكدةً حضور البيئة المحلية في تفاصيل المجموعة.
وفي ختام العرض، ظهرت العروس بإطلالة عاجية من قماش الكلوكيه، تجسّد هذا التلاقي بين التقليد والفخامة. وتألّف التصميم من زي درندل بطابع عرائسي، مع مئزر مزخرف بفتحات دانتيل وأزهار، وبلوزة من قماش الغازار المزيّن بالتفاصيل الزهرية. واكتملت الإطلالة بباقة من زهور الليمونيوم البنفسجية ونبات الجنجل، ألقتها العارضة على امتداد منصة العرض في لحظة احتفالية اختُتمت بها المجموعة.