في لحظات الحزن الكبرى، تسقط الألقاب الرسمية وتتوارى بروتوكولات الحكم، ليتبقى فقط جوهر الإنسان. هذا ما تجلّى، أبهى صورِهِ في جمعية "حمود" الخيرية بمحافظة الكرك، حيث قدمت جلالة الملكة رانيا العبدالله، ترافقها سمو الأميرة رجوة الحسين وسمو الأميرة سلمى بنت عبدالله الثاني، واجب العزاء لذوي شهداء الاعتداء الأليم الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس.
لم تكن الزيارة مجرد محطة في جدول التزامات ملكية، بل حس أمومة فاضت به المشاعر دون تكلّف. ظهرت الملكة رانيا بملامح يغمرها الشحوب النبيل؛ وجهٌ مغسول بالوجع والدمع، بعيدٌ كل البعد عن صخب الظهور ومظاهر المفاخرة. تخلّت الهيبة الرسمية عن زهرها لتلبس الحزن وقاراً، فبدت الملكة بسيطة، راقية، وجميلة بحزنها الشفيف الذي لا يُخطئه فؤاد.
في تلك اللحظات الاليمة، لم تكن هناك مسافات بين ملكة وأبناء شعبها؛ بل عناقٌ دافئ وضمّةٌ صادقة تعبّر عن أُمومة وطنٍ يجتمع في لحظة ألم واحدة. غاب الافتعال وحضرت الشفافية؛ فكانت كل لفتة وكل نظرة تشهد على اندفاعٍ وجدانيّ صادق يربط القيادة بنبض الناس.
إنها الصورة الأسمى لجلالة التواضع؛ حين تكون الملكة، بحسّها المرهف وحضورها الهادئ، السند والأم والمواساة، مسجّلةً في ذاكرة الوطن موقفاً يفيض بالإنسانية والنبل والوفاء.